القراءة : أن ترى الحياة بعين ثالثة مختلفة
أما بعد ،،،
هي ساعة زمن التقطتها وأصبحت بين يدي ، أتلاعب بها كما أشاء ، تُدركني وأدركها ، و بإمكاني أن أقول أستطيع العبث بها متى شئت ، لغزها يقول : التقط الساعة الزمنية ، اذهب إلى مكتبتك الخاصة ، حدد الكتاب الذي تريده ، قم بتحديد الزمان والمكان ، حدد الرحلة التي تريدها ، وفجأة !! تُصبح مُقيد في الرحلة التي اخترتها ، تُصبح في رحلة ليس لها بداية ولا نهاية.
في حُجرتي :
بهدوء وبعيداً عن ضجيج المدينة ، بعيداً عن النمط الاعتيادي والمتعارف عليه بهذا العالم ، بعيداً عن مسمع ومرأى الآخرين ، و بعد أن سيطرت على لغز الساعة ، أترقب بصمت وبفارغ الصبر ، حينها تنبض العقارب في داخل تلك الساعة ، إلى أن تهتز وترتجف الساعة بيدي ، وسرعان ما أضع العقرب على الزمان المناسب والمكان المناسب ، وفجأة ماذا يحصل بي ؟ ، ينفصل جسدي مع كتابي تدريجياً عن العالم الواقعي إلى أن يختفي ، حينها أجد نفسي في عصور أخرى حديثة كانت أم قديمة ، تتعاصر معي وتشاركني رحلة التجول ، إلى أن أطلقت عليها مسمى وهي الهجرة للبحث عن الفضول.
عكس عقارب الساعة :
أحياناً إن شعرت أن العقارب التي وقع عليها الاختيار أصبحت مملة ومرهقة ، أقوم بعكس العقارب لأختفي مجدداً وأذهب إلى المستقبل ، وبفارغ الصبر أنظر إلى نافذة المستقبل ، وأترقب بصمت وأتساءل ماذا حصل لهذا العالم لقد تبدل !! ، وفي نفسي أتساءل ياترى ! ، لو عدت إلى عالمي الواقعي هل سوف يُدرك أحدهم مفاتيح المستقبل فيما بعد ، أم أنني الوحيد الذي حصلت عليهم ؟، وبعد أن حصلت على تلك المفاتيح أبتسم بهدوء وأغلق نافذة المستقبل ، و أبتعد عن العالم المستقبلي الذي وقعت به ، بعد أن أدركت لعبة الألغاز المعقدة ، ووجدت الحلقة المفقودة ، بعدما تم تحقيق مرادي و أخذت ما أريده وداعاً يا عالمي الآخر.
قبل إنهاء الرحلة :
بعد رحلة لا بئس بها ، والتي تجمع كلا الجانبين الفضول والمتعة ، وقبل حالة الاختفاء عن العالم الآخر ، أقوم بترتيب العقارب وأضبطها جيداً للعودة إلى الزمان والمكان الحالي ، ومرة أخرى عكس المرة الأولى ، أجد جسدي وكتابي يتركب على بعضه البعض تركيب يشبه تركيب لعبة البازل الذي يتلاعب بها الأطفال ، وبعد أن اكتمل هذا التركيب المعقد ، انتهت الرحلة أغلق الكتاب ، أجد نفسي في عالمي الحقيقي ، أنظر إلى العالم بنظرة مختلفة ، بعد أن اتسعت العين الثالثة ، وبعد أن تضخم عقلي وتشبع بالنور و المعرفة ، وافترق عني ما يسمى بالفضول ، حينها أجد أنني حققت مرادي من تلك الرحلة.
قبل الختام : إلى ساعتي الزمنية إلى القراءة رسالة شكر ، اتسعت العين وتضخم العقل وذهب كل ما يسمى بالجهل والخرافة ، لقد خرجت من الظلام الذي أخشاه إلى النور الذي أبحث عنه ، أعدك لن افرط بك.
ختاماً : تهانيناً لا تحتاج إلى طائرة ، قم بتجهيز الحقيبة املأها بالكتب حدد الوجهة انطلق نحو الرحلة التي تُريدها ، القراءة سفر وأنت في موقعك.

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟