أنْ ينغمسَ قلبُك في حبِّ محمّدٍ، ويكونُ السّراجُ الّذي ينيرُ صفحاتِ كتبِك
وأجملُ القصصِ الّتي تُحكى كلُّها حبٌّ ومشاعرٌ لا توصَف، وُلدتَ فأنرتَ
الكونَ مِن فيضِ ضيائِك..
في الثّاني عشرَ من ربيعِ الأوّل تعالتْ البشرى إلى عبدِ المطّلبِ بمولدِ
آمنة، تبدأُ الأحداثُ تباعاً ليحملَ الرسالةَ الإلهيّةَ ويكونَ في ضيافةِ غارِ
حراءٍ يتنزّلُ عليهِ جبريلُ برسالةٍ آلهيّةٍ: "اقرأ"، "ما أنا بقارئ"
قالها مرّتين وفي الثّالثة قالَ له: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
• خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ • اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ • الَّذِي
عَلَّمَ بِالقَلَمِ • عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ}.
يذهبُ إلى زوجتِهِ "زمّليني زمّليني"، كانتْ لهُ الأمنَ والدّفء
تفاصيلُ ما رأى يشاركُها بمشاعرَ ممزوجةٍ بالخوفِ والدّهشةِ.
تبدأُ الرّحلةُ المحمّديّةُ في نشرِ الرّسالةِ الإلهيّة...
يقذفونَهُ بالحجارةِ ويُتّهمُ بالسّحرِ والجنون، كانَ اللهُ معهُ فكيفَ لهُ
أنْ يخافَ أو يعيقُ طريقَهُ شيءٌ في نشرِ الدّعوة...
الصّادقُ الأمين، كانَ الرّفيقُ أبا بكرٍ رضيَ اللهُ عنه، ليكونَ أوّلَ مَن
يؤمنُ برسالةِ اللهِ ورسولِهِ المرسل، فهو رفيقُ الغارِ ورفيقُ الدّعوةِ وأبو
الزّوجة.
رفقةٌ جمعتْ أبا بكرٍ والنّبيَّ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم
(ويأبى الله والمؤمنين إلا أبا بكر)، فكيفَ لا تكونُ أعمقَ القصصِ في
الرّفقةِ والصّداقة؟..
عمرُ بنُ الخطّابِ وحبّهُ لرسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم، فقدْ كانَ
لنبيّ اللهِ مكانةٌ في قلبِ عمر، قالَ رضيَ اللهُ عنهُ للنّبيّ صلّى اللهُ
عليهِ وسلّمَ وهوَ آخذٌ بيدِه: يا رسولَ اللهِ لأنتَ أحبُّ إليَّ مِن كلِّ
شيءٍ إلّا مِن نفسي، فقالَ النّبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم: لا والّذي نفسي
بيدِهِ حتّى أكونَ أحبَّ إليكَ مِن نفسِك"، فقالَ عمر: فإنّه الآنَ واللهِ
لأنتَ أحبُّ إليَّ مِن نفسي، فقالَ النّبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم: "الآنَ
يا عمر". وقالَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ لفاطمةَ بنتِ النّبيِّ صلّى اللهُ عليهِ
وسلّم: واللهِ ما مِن أحدٍ أحبُّ إلينا مِن أبيك، وما مِن أحدٍ أحبُّ إلينا
بعدَ أبيكِ منك..
ما أعظمَ الحبّ، فكيفَ إذا كانَ حبَّ رسولِ الله؟ حبٌّ أزهرَ القلبَ والرّوحَ
فكانوا نِعمَ الصّحبِ والرفاقِ له..
عليٌّ بنُ أبي طالبٍ ومواقفُهُ الّتي تضيءُ صفحاتِ الكتب، فهوَ أوّلُ مَن آمنَ
مِن الصّبيانِ ومِن العشرةِ الّذين يُبشَّرونَ بالجنان، نامَ على فراشِ
النّبيِّ ليفدي الرّسولَ بروحِه..
حبٌّ عظيمٌ لرسولٍ عظيم، صلّى اللهُ عليهِ وسلّم.
ذو النّورينِ وتعلّمُهُ القرآنَ والسُّنّةَ مِن يدي رسولِ اللهِ صلّى اللهُ
عليهِ وسلّم.
إنّهُ عثمانُ بنُ عفّان، إنّهُ نورٌ سطعَ فزادَ ضياءً بصحبةِ رسولِ اللهِ صلّى
اللهُ عليهِ وسلّم...
وهنا في سطورٍ أكتبُ عنْ أوّلِ مَنْ رفعَ الأذانَ بأمرِ النّبيِّ صلّى اللهُ
عليهِ وسلّم، يعذَّبُ ويضرَب، فلا ماءَ يروي عطشَه، ولكنَّ حبَّ اللهِ
ورسولِهِ يروي قلبَهُ وروحَه، يعتقُهُ أبو بكر، ويكونُ مؤذّناً لرسولِ
الله، "اللهُ أكبر" يصدحُ الأذانُ بصوتِ بلالِ بنِ رباحَ بقلبٍ صادق، ويعيشُ
أجملَ لحظاتٍ معَ الرّسولِ والصّحبِ الكرام, توفّى الرّسولُ صلّى اللهُ عليهِ
وسلّم، يرفعُ بلالٌ الأذانَ ما أنْ وصلَ إلى "أشهدُ ألّا إلهَ إلّا الله،
وأشهدُ أنّ محمّداً رسولُ الله" يجهشُ النّاسُ بالبكاء..
لمْ يكنْ يقوى بلالُ على البقاءِ في المدينة، فرحيلُ النّبيِّ صلّى اللهُ
عليهِ وسلّمَ كانَ صعباً عليهِم جميعاً. رحلَ إلى الشّامِ ليبقى المنبرُ بلا
بلال..
رأى النّبيَّ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ في المنامِ يقولُ لهُ: "ما هذا الجفاءُ
يا بلال؟ أما آنَ لكَ أن تزورَنا، فانتبه حزناً
وينطلقُ إلى المدينةِ المنوّرةِ يزورُ قبرَ النّبِيِّ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم،
فيطلبُ منهُ الحسنُ والحسينُ أنْ يؤذّنَ كما كانَ يؤذّنُ لرسولِ الله،
يعتلي بلالٌ المنبرَ ويأذنُ: "اللهُ أكبر"، حزنٌ عظيمٌ في المدينةِ وساكنيها،
بكاءٌ ونحيبٌ، إنّهُ بلال، ارتجتْ لصوتِهِ المدينةُ المنوّرة، "أشهد أن
محمّداً رسولُ الله" يجهشُ بلالٌ بالبكاء
ما أعظمَ حبّكَ وشوقكَ لرسولِ اللهِ يا بلال..
وفي لحظاتِ الفراقِ نادى أبو بكر: "مَن كانَ يعبدُ محمّداً فإنَّ محمّداً قدْ
مات, ومَن كانَ يعبدُ اللهَ فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يموت.."
رحلَ الحبيبُ المصطفى، وجعُ الفراقِ كان شديداً على صحابةِ رسولِ اللهِ ومَن
آمن برسالتِه..
محمّدٌ حميدُ الخصالِ والصّفات، نبيُّ الرّحمةِ وخاتمُ الأنبياءِ والمرسلين،
رحلتَ وكنتَ خيرَ مبعوثٍ فينا بالرّحمةِ المهداةِ للعالمين..
كانتْ هذهِ نقطةً في بحورِ السّيرةِ النّبويّة، ومختصرةٌ في سطور، لا الحروفُ
تصفُكَ ولا العباراتُ يا رسولَ الله..
صلّى اللهُ عليهِ وسلّم...
كتبت هاجر
0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟