تؤرقني فكرة المشاعر. شيء ما غير ملموس قادر على السيطرة عليك بالكامل. يسيطر على عقلك، قلبك، وتصرفاتك بأكملها. تأتيك أحياناً بسبب، وهذا شيء هيّن عليك لوجود السبب وإن كان مؤلم، لكن أحيان -وهذه كثيرة- تأتي هكذا بلا سبب، تقبل عليك من العدم وأنت غير مرحب بها. تتملكك فجأة. تحاول مراراً أن تبقى كما أنت، متجاهل وجودها، لكن لن تستطيع وإن حاربت لفترة من الوقت. كما قال المتنبي "تجري الرياح كما لا تشتهي السفن"، وها نحن السفن التي تجري كما تحلو لها رياحنا العاصفة. نقوّي أشرعتنا كي تواجه ما تواجه من هذه الرياح، لكنها لا تقوى على كل هذا. تستلم لها وترفع لها رايتها البيضاء معلنة نهاية هذه المقاومة والخضوع لها حاملة بين يديها دموعها. لا يستطيع الإنسان أن يتخلى عن مشاعره، هي جزء منه ولو أنكر وجودها، ولو تظاهر بعدم غلبتها عليه، ولو تحصّن بآلاف الدروع. إن الإنسان كلما فهم ما يمر به من عواطف وحاول معرفة كيف يتعامل معها، كلما كان أكثر وضوحاً مع نفسه وأكثر تفهماً لغيره. هذا التفهم والمراعاة والوضوح لا يأتي إلا من معرفة حقيقية بالإنسان نفسه وما يمر به معاناة تجاه كل هذا. ولو نُزع الله من الإنسان عواطفه، لما بقي إنسان، لتحول إلى آلة تعمل فقط دون إدراك بما تعمل.
كتبت فاطمة