لطالما شبهت الهروب بالمسكن الذي لا يفيد ولا يُشفيك فقط يُوهمك بنسيان الألم، في مرض أمي ؟!!
أنا كنت أستخدم هذا المسكن بشراهة ودون وعي ..
ترى أني أضحك ولا أبالي، وأعيش الحياة بتفاصيلها ولكن في داخلي أمواجٌ من اللامبالاة وخلطٌ بين المشاعر والآلام التي سكنت أعماقي ولا تظهر..
أمي أيتها الجميلة..
لماذا أراك تخفين تساقط شعرك عني؟
لماذا أراك تحرصي على لبس طرحتك أمامي؟ 
ألا تعلمي يا أماه أنك أجمل نساء الكون في عيني؟
فأنت الوحيدة التي لم تغيرك تجاعيد السنين، ولا تعب الأيام، بل زادتك بهاءً وجمالاً وإشراقاً..
أنتي الجميلة الطاهرة الكاملة نقية القلب والسريرة ..
دعيني أخبرك سراً يا أمي ..
أنت أقوى نساء العالم بالنسبة لي !
ليس لأني عاصرت مجاهدتك لمرضك هذا ولا تظهري آثاره عليك ..
بل لأني لم أنسى ما حييت طفولتنا وتحملك للمسؤليات الكبيرة التي تبعت عمل والديّ الشاق وغيابه عن المنزل لفترات طويلة..
كنت طفلاً لا أعي ولا أفهم حجم ذلك، ولكن الآن بعدما كَبرتُ، علمت كم أنتِ عظيمة وقوية يا أمي، فأنت التي أفنيتِ عمرك من أجلنا دون شكوى، لذا لا عجب أن أراك قوية الآن !!
أتعلمون؟ 
إن أمي القوية لا تريدنا أن نتعب أو ننشغل بها، ونحن من حبنا لها لا نراه تعباً بل بلسماً، فمن جالسها ورأى مبسمها وسكينة روحها أدمن والله الجلوس والحديث معها ..
إلى أمي العظيمة 
أنا أستلهم منك القوة والثبات والصبر، ففي كل مرة أسألك عن حالك لا أسمع منك إلا: 
الحمد لله طيبة لا تشيل هم يا ولدي !!
ففي قاموس حب الأم أولادها أولاً ثم نفسها !!
إلى أمي العظيمة 
أنا وإن تظاهرت أن الأمر عادي وأني بخير، ولكنه بداخلي غير عادي من أجلك يا أمي، وأنا الذي أتقن الهروب وأجيده طيلة الأشهر الماضية ولا زلت ذلك الهارب !!
إلى أمي العظيمة 
أنتظر بفارغ الصبر اتصالك المعتاد ..
"أحمد جيب معاك حناء أُحنّي شعري اليوم عندي زواج"
آهٍ ما أشد كرهي لرائحة الحناء إلا حناء أمي ما أشد عشقي لراحته
يارب اشفيها واحفظها لي فأنا الذي لا أقوى على الحياة والفرحة بها من دونها.
انتهى.

كتب أحمد