محير جداً على الرغم من لطافته، معقد جداً على الرغم من جماله! هل أنت تعيشه الآن؟ ربما نعم فهناك نسبة كبيرة جداً تحضى بأصدقاء رائعين! لكن ما الذي وجده من فقد الصديق؟ لنفهم قيمة الصداقة دعونا نتخيل العالم بلا صديق. 

أن تفقد شعور الحرية في التعبير عن أفكارك و مشاعرك يعني إنك بلا صديق يحتوي اختلافك. بالطبع لدينا عائلة وأقارب ونتحدث معهم ربما كل يوم، لكن أن تتحدث بلا قيود مطمئن أنه لا يتم إصدار أي أحكام تصنفك أو تصنفك لبقية عمرك. مطمئن أن سرك لا يعرفه ولن يعرفه أحد. أنت تفتقد الاطمئنان بلا صديق. 

أن تفقد شعور الشفافية مع أحدهم يعني إنك مسلوب حتى من نفسك. تحاول جاهداً كبت مشاعر لا تستطيع البوح بها لشخص قريب يتفهم ما يجول في قلبك. هو يستطيع أن يفكك خليط التناقضات المنطقية، القلبية، الفكرية، والسلوكية التي تعيشها. يذكرك بنفسك في الأوقات الصعبة التي تمتحن اختیاراتك. يصدقك القول ويهديك عيوبك قبل أن يعزز الحميد. يساعدك على بهرجة الداخل قبل الخارج. أن تفقد الصديق يعني أنك لا تعرف نفسك أحياناً. لن تستطيع معرفة نفسك جيداً إن لم تكن قادراً على رؤيتها و الصديق هو مرآة الذات. 

مشاركة السعادة شعور آخر غير تملكها. ترغب بقريب يشاركك اللحظات الجميلة من مشاهدة فلم، قضاء وقت لسماع اختیاراتك من الموسيقى، و عمل لوحات فنية مشتركة، و مشاركة الاهتمامات. أين ستضمر كل هذا الشعور لو کنت بلا صديق؟ نعم تستطيع مشاهدة نفس الفلم ثم تتبادل الآراء مع صديقك أو إرسال مقطوعة موسيقية تهيم فيها هذه الفترة و تعبر عن حالتك الشعورية عبر العالم الرقمي. لم تعد الصداقات محصورة على أرض الواقع. توسعت حدود الصداقة في وقتنا الحاضر وقربت المسافات الجغرافية لتجمعنا في الانستقرام مثلاً. مثل الواقع تماماً نجد في كل موقع تواصل اجتماعي أصدقاء مختلفين. نجد من نشاركه اليوميات البسيطة والمواقف الطريفة على سناب شات و من يشاركك الشغف في الانستغرام و من يشاركك الفكر في توتير وهكذا دواليك. الصداقة أخذت منحنی آخر لكنها قطعاً لازالت موجودة! 

أكتب هذه الكلمات وأنا أفكر بصديقاتي، أجدهم مثال يعرف معنى الصداقة. وأتفق مع أحدهم حين قال إنك لن تحصل إلا على صديق واحد لأن في نهاية المطاف كل الأصدقاء يصبحون كيان واحد.

كتبت فاطمة جابر