كثيراً ما تبقى في أعماق القلوب زواجل 
تنتظرُ حمائم الوفاء تأخذها حيث ينبغي لها أن تصل.. 
وقد نتشابهُ نحن البشر في معظم الأحاسيس ونتفّق في كثيرٍ من المشاعر لذلك كانت سلسلة " برقية إلى" 
لِتُرسل بشغف إلى أبطال المواقف في حياتنا.. 
برقية إلى :
شخص رحل عني..." 
هناك رحيل مجبرٌ عليه ورحيلٌ يختارهُ الشخص  
فإلى من كان رحيلهُ خارج إرادته فلم يقصدني بالرحيل
إنما غابَ جسدهُ عن الورى وغيّبهُ الموت تحت الثرى
وتناثرَ ذكره وأندثرَ ودّه....ورحل عن الناس أجمع....
سأخبرك إن اجتمعنا يوماً بعون الله في الآخرة في مساحات الجنة الشاسعة، أن الدنيا لم تستطع انتزاع ذكراك من قلبي وبقيت خالداً في الأعماق، سرمدي الحب، وأبدي الود، وأزلي الإخاء.
وأنت يا من اخترت الرحيل وآثرت الفراق على لقاءٍ كان يجمعنا وأيامٌ كنّا نهنأ بطيب اللقاء، لن أنشدك البقاء ولن أستجوب قلبك عن أسباب رحيله ولن تنتظر مني أن ألتمس لك العذر وأبادر بالصفح والعفو بعد الغياب، سأبقى محمّلة بقهر الغموض وأطنان التساؤلات فكيف هان عليك ترك حبال الود لتغرق سفن الموّدة.
أيَا راحلاً عن قلبي سأخبرك عن آثار ماخلّفه رحيلك
من هول الغياب فلقد تصدعت أركان الروح بعدك، 
سأرسمُ لك هنا مافعلته يداك وسأصوّر لك جُرم روحك، إني هنا اليوم؛ بقايا مشاعر وفتات أحاسيس وأنقاض ذكرى وخراب قلبٍ وهياكل مودة باتت مهشمّة. 
تركت دون أن تضع في بريد الخاطر
"كلمة" ولم تشفع أيام العشرة في إقناعك أن "تبقى".. 
كتبت أفنان جميل