إنها و بلا ريب مدينة الجمال و الخضرة، عروس الشرق، هي جنة الله في الأرض، فيها ما لا عين رأت و لا حتى أذن سمعت و لا حتى خطر على قلب جن أو بشر، الطيور من هنا، الحمائم من هناك، لا بل القردة و الخنازير و حتى الأسود، الرجال، النساء، الشيب، الشباب و الأطفال، من أقاصي المعمورة ينحون صوبها فرادى و جماعات في موسم الخريف، أو في مواسم الحوليات- مناسبة ذكرى أولياء الله الصالحين- حيث المنشدون ينشدون المصطفى عليه الصلاة و السلام ، و يعم المدينة صوت الدفوف و الطبول في مشاهد إيمانية و حضرة روحانية قدسية، الدراويش يهيمون بذكر النبي المختار، عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم… حيث السجادة التيجانية مرتع الفيوضات الربانية و التجليات القدسية… السحب تبادل قمم الجبال القبلات، في مشهد يلفت الأنظار و يدعوا إلى تأمل بديع صنع الله! .. و حيث العاشقين يهيمون حباً و طرباً في مدح سيد الناس، و ذكرى لأرواح أولياء الله الصالحين، الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون!! نهرها الموسمي الذي ينحدر من الهضاب الإثيوبية الشماء، كي يرسم لوحة تؤكد الأخاء، قائلاً الكل للواحد و الواحد للكل!! الرميلة حيث الخضرة، الماء و الطبيعة... يقصدونها لتمتع أنظارهم و تطفئ ظمئهم، فهي حبلى بالكرم و العطاء!! لظلام الليل معنى هنا يرتشف من ظلماته الغاسقة الهائمون شوقاً إلى ربهم… ، و لضوء النهار معنى هنا يكتسب من ضيائه الكالحون معاشا... أشجار النيم السامقة مد الأبصار... و جداول الموز مد الأنظار في تنسيقيات طولية و دائرية… كاسية المدينة حلة زاهية من الظلال من كل أركانها الأربعة… 

جبال توتيل قمة من قممها الشامخة الشاهقة التي تعلو ويكأنها تريد أن تحظو حظو جبال إفرست في نيبال، تجري من قممه المياه لسقيا الزوار و السواح!!

غرب القاش، بانت، الكارا، الختمية، الميرغنية، الحلنقة أحياء لا تخطئها أنظار السواح لعراقتها، و لما فيها من أساطير  و حكاوى حيرت المفكرون! (بئر الليمون) و التي كان يقصدها الزوار من أماكن و بلاد بعيدة... الحسن و الحسين مزارٌ و قبلة لطالبي البركة، و ما أدراك ما بركة! (مقابر أبو دقن) و الذي وارى ثراه جثة الولي الصالح  أبو دقن، (الزاوية القادرية) حيث ذكر الله صباح مساء... مدينة القرءان همشكوريب و التي تضم الآلاف من حملة القرآن ، في الفجر تشدو بأصوات عباد الله و مقرئ كتاب الله " لآ اااا إله إلا الله" يهللون بمد و جزر؛ بطريقتهم الخاصة... و بأصواتهم الشجية... هكذا مستقبلين بداية كل يوم... المدينة تعج أسواقها بالمقاهي و المنتديات!!! إنها مدينة كسلا الجمال، إحدى الولايات الشرقية في السودان! 

كتب عبدالباسط حمزة