لا تغُرنَّك الدُنيا ومظاهرها
قد خُلِقنا بدارٍ لم تكن يومًا ديارنا
نَحثُو كالباقين أراضيها
فنبطش ذاك ونشاحن هذا 
لم نفهم حقًا مغزى دُنيانا 
لم نفطِن قط أن الروح يوما
آهٍ كم سهونا . . بأن الفراق غايةً لطُرُقنَا
والحزن مهما بأفراحنا به غدرنا عزّ عليه ألا يكون وافيا
الموت احتضارٌ  . . والبعد فراقٌ . . والفقد أسًى وجزعا
يافتى . .
كُن لنصيحتي سامعا، ولفعلها مُتقدما 
لتفعل ما شئت ما دمت حيا
وأحسن للجميع وكأنك غدًا راحلا 
وأحبب من أردت دائما
وأتبع لب الضمير دهرا
فالعمر قصيرًا
والوداع عنوانٌ لديارنا
قد كنت حقًا يومًا مُكابرا
حتى أيقنت بأن الكبرياء حماقةً وللجُبنِ رمزا
ليس هناك شجاعًا بمشاعره مُتوارِيا
ولا ناضجًا عَلمَ بِسمة الفناء وبالصمت تمسكا
فلم أصل لذلك اليقين هاويا 
ليلةً مُظلمةً فيها يقيني تحتما؛
جُزأت فيها روحًا . . ولظلامها أصبحت ذا وقعا
مُتيمانٍ شغفا ببعضهما 
فوعدا بعضيهما "سويةً دهرا"
لم يعلمان حقًا بغاية ديارنا .. 
ولا باختلاف الطُرق وتَعقُّدها
فعندما حلت الخصومة بينهما . .
وأصبحت أقوى وأشد فتكَا
بالكبرياء اللعين حَرصَا وتشبثَا
إذًا أين الوعود ؟ وأين لين الملمحِ ؟ . . بعدما صارت ذا قسوةٍ وتخشبا 
غفلا بأن الحياة ليست دائما 
وليس لصُلح موعدا  
حتى دُفن إحداهُما . . 
فاِنتهى الخصامُ كخبرٍ صاعقا 
قد دُفن الأول مُردِدًا 
" لست له مسامحا!"
وأسفاه قد دُفن .. والخصومة لم تدفن يوماً بحياتهما
فتوارى الكبرياء عن الآخر .. ليحل محله ندمًا وجزعا
فتبدل التخشب بصُفرةٍ .. وأحاطت الهالات بسوادها
لذلك أنا لك ناصحًا 
وبين نفسك كُن متسائلا 
لما كل هذا الجللَا والكللَا
بينما جميعُنا راحلا ؟
لما لا نحطم جدول كبريائُنا 
 ليصبح هزيلًا ووحيدا ؟
لما لا نتحرر بمشاعرنا
فنصبح بالوجدانِ ذا شعرا 
فلا عيب في الأسفا .. ولا ذنبًا ولا أثما !

كتبت رُحبى صابِر