تعود بي الذاكرة لسن ال 16 أحياناً، لأرى ما الاختلاف الذي أراه في نفسي اليوم، وجدت أنه اختلف الكثير، ولكن بقيَّ الشيء الذي أحب أن يكون في أي إنسان أعرفه، لو غابت عنه غاب عن ناظريّ، ألا وهي المبادئ، سبق وأن غرقت في هذه الكلمة كثيراً، واكتشفت أنها من تصنعنا ونحن لولاها لن نكون بشر بل أشياء لا قيمة لها متناثرة في الأرض.
والسؤال، كيف يرسم الإنسان ذاته ويضع له اسماً ويريد بناءه إن لم تحكمه مبادئ، أساسيات يقيم عليها حياته، خطوط حمراء يحيط نفسه بها، خطة يتبعها في حياته وطريقة عيش تصنع له كرامة ووجود؟، أسأله كثيرة أظن أن الإنسان الذي يعيش من دونها لم يكن يوماً ذا وجود، وإن عُرف، سيُعرف لأنه شذ عن القاعدة فقط، لا أنتقد طريقة حياته، لأنه ليست لديه طريقة حتى لأنتقدها.
المبادئ خليط من القوانين التي يضعها الإنسان لنفسه، ربما يأخذها من محيطه وربما هو يصنعها لنفسه، والأخير أحييه وبحرارة على ما قدمه لنفسه، لم يُعد المنهج ويكرره، بل أخذ ما يراه مناسباً لحياته وترك الأشياء التي لا تعطيه، بل تأخذ منه، وفي الحقيقة أنا لا أستطيع الإطالة مع شخص لا يحكمه شيء، عشوائي جداً، لا يعرف حدوده وقيمة كونه إنسان، وكيف يتصرف على هذا الأساس، ولا أحب أن يكون قريب من دائرة الأشخاص الذين أجلس معهم حتى، مجالسته مضيعة للوقت إن صح التعبير.
الحدود التي يضعها الإنسان لنفسه كمثال طريقة نظرته بمنتهى البساطة، كيف ينظر للناس وكيف يتحدث معهم وماهي الكلمات التي ينتقيها، ما هي الفكرة التي صنعها لنفسه؟ ما هي القصة التي اجتهد لبنائها طوال سنوات؟ هذا أبسط ما يقال عنه حدود ومبادئ، ويمكنك معرفة الشخص الذي أمامك إن كان ذو حدود ومبادئ قبل أن تحدثه حتى، يمكنك معرفة ذلك في تصرفاته مع من حوله، سيكون حكماً مسبقاً حتى تجده يكررها فتكتشف أنها أفعال فوضوية عشوائية نابعة من شخص عشوائي غير مُراقب لذاته.
لقد ذكرت سابقاً في تغريدة سابقة لي "رقيب ذاته شخص موثوق وجداً"، وهذه حقيقة تجزم لي أن الإنسان لن يثق به الناس حتى يثق هو بنفسه، حتى يراقب نفسه بأمانه، يعرف الطرق التي يجب تجنبها والتي يجب السير بها، هو من يضع القوانين لنفسه وهو من يعاقب نفسه وهو الذي يلوم وينصح ويحاسب، كيف لي ألا أثق بمثل هذا الإنسان؟، إنني لا أروج للمثالية ولم أستعملها في جميع مقالاتي السابقة لأنها أبعد من أن تكون كلمة واقعية، ولكنني أسعى لأن يكون لدى الإنسان طريقة يحددها لنفسه ويلتزم بها وإلا سيكون أشبه بالنكرة، لدرجة أنه لن يجد قطيعاً يتبعه.

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟