أجد نفسي منهاراً بدون أي أحاسيس قلبي ينبض ويضخ وصدري يتنفس مثل جميع البشر لكني مخلتفًا  عنهم ، أنا  مثل الجثة لا أَبدي أي ردود فعل  أمشي بدون روح وآكل فقط من أجل سد الجوع ، لا يسعني فقط الابتسام والخوض في الأحاديث السطحية ، زوجتي أصبحت تبتعد عني كلما دخلت المنزل وأطفالي كذلك ، أذكر عندما صرخت في وجهي ذات يوم وقالت "أنت الميت أبحث عن قبر وأدفن نفسك فيه" .

 كلمات قد تبدو جارحة لكنها صحيحة أصبحت مثل الميت لأني أعيش مع الموتى وأقضي وقتي معهم أنا من أغسلهم وأجهز جثامينهم  لكي ينطلقوا إلى رحلةٍ في الجانب الآخر. كيف لي أن أحادث الناس الأحياء وأنا من أمضي مع الموتى ؟ .

يأتني من مات بحادث وتشوه جسده ومن احترق وتمزق جلده ولم يبقى منه سواء العظام ، أقابل الرضيع أو من عاش حتى امتلأ وجه بالتجاعيد ، أقابل أهاليهم بعد أن أغسلهم أقابلهم وهم يبكون بحرقة هذا هو الوداع الأخير الفراق الموجع لن تفيد الدموع فقط يفيد الدعاء والصبر  ، هذه اللحظات أراها كل يوم لا يهم في المساء أو الصباح هي محفورة في عقلي ولن تمحى .

الإنسان هو نسيج من يعاشر ، ما حولك هو ما يكونك ويشكل كيانك ، ومن منا لم يسمع تلك المقولة الشهيرة  "من عاشر قوماً أربعين يوماً صار منهم " فكيف من يعاشر الموتى لسنين وعقود كيف له أن لا يكتسب عاداتهم بل حتى أن يصبح منهم .

كتب خالد سعيد