الأمان بالنسبة لي مفقود غير موجود، لذا عشت حياتي أتخيل وأسرح وأتوهم وأحاول الشعور بما يسمى بالأمان، لكن لم يكن له وجود في حياتي، وعشت عمري حزينة محبطة مكبلة كتومة، حتى أثر الحزن على ملامحي، وكم كان يحزنني وصفهم لعيني بالحزن وأن بها مسحة من حزن، وكان البعض حريصين على إقناعي بالكلام والتنفيس عما بداخلي، وبالرغم من عدة محاولات منهم وبطرق متحايلة لإرغامي على الكلام إلا أنني أغلقتُ كل الأبواب بأقفال من حديد، وكنتُ فطنةً حذرةً متيقظة لأي محاولة قد توقعني في فخ الفضفضة.. ونجحت، وفجأة ظهرتَ أنتَ وبدون أي محاولة منك تفتحت كل الأبواب..
أدركتُ حينها أنَّ ارتياحي لكَ كان أقوى من إرادتي، وأقوى من حصوني وقلاعي وانهارتْ مقاومتي واستسلمتُ أمام أمانكَ وسمو أخلاقك، وبدون وعي أردتُ أن أهرب من سجني وأحرر روحاً مسجونة من سنوااات..
فمعكَ استطعتُ أن أشكل كلماتي التي تأبى أن تتشكل وبحتُ بمشاعر لا أستطيع البوح بها،
معكَ اكتشفتُ أني اندفعتُ في بوحي وفي تفاصيل يومياتي، وأخذتُ راحتي في الكلام.. شعور تلبسني وكان أقوى مني، اندفعتُ بمنتهى الصدق اندفاع إنسانة انتظرتْ طويلاً للوصول إلى الأمل، وعندما لمحته فيكَ تمسكتْ به، لم أصدق نفسي كيف بحتُ لكَ بما لم أبحهُ مع نفسي..!! . لستُ نادمة على بوحي.. وكل ندمي على سنواتي التي ضاعت بدونكَ.. بفضلكَ استطعتُ أن أتعرف على لمحات جديدة لم أكن أعرفها، وأفصحتُ عن أحاسيس كانت ترفض الظهور، وفجرتُ كل ما كان مكتوماً بأعماقي، وعَبَرْتُ بسنوات عمري الطويلة إلى مرحلة جديدة من تاريخ حياتي، مرحلة أحياها بصورة مختلفة، وبِتُّ أشعرُ بمشاعر مختلفة غير الحزن وهو الفرح.. وغير الألم وهو الراحة وغير الاكتئاب وهو السعادة.. والأهم من ذلك كله أشعر أنني بخير..
ماذا أقول لكَ . .؟!
كنتَ ذا مبدأ وقرار وأسلوب فريد ويقين وتعامل راقي وسعة بال تسع للعالم بأسره..
تيقنتَ أني سأقدر وسأستطيع وألهمتني وشجعتني.. وبفضل الله ثم بفضلكَ قدرتُ واستطعتُ..
علمتني كيف أحسم الأمور أياً كانت قوة الحسم..
كنتُ أستمدُ منكَ قوة الصمود.. وتقبلتُ تحدياتي لنفسي، وجعلتني أتحررُ من قيودي، وأحادثكَ بكل الصدق والصراحة عن آمالي وحتى عن إحباطاتي..
كنتُ لا أُخفي أمامكَ ضعفي ودموعي..
فالحديث معكَ زودني بجرعات من السعادة استعدتُ منها ثقتي واستعنتُ بها على قلقي ومعاناتي..
لونتَ الحياة بعيني بمفرداتكَ التي تعرفُ كيف تنتقيها فتتشافى الروح المنهكة..
أصبحتُ أنهلُ من كلماتكَ وأعيشُ في هناء، وأشمُ رائحة الياسمين، وأرى الطيور تتجمع أمام نافذتي، وأشعة الشمس صارت أكثر دفئاً، وكل مفردات الكون من جبال وأشجار وسحب ومخلوقات.. صارت جميعها أكثر جمالاً وبهاء وروعة..
علمتني كيف أفتح كل يوم صفحة جديدة وأعيش بتفاؤل وأمل..
فشكراً لك طبيبي الملهم المحترم..
سأدعو الله في كل خفقة لقلبي ومع كل بارقة أمل أحسها في أعماقي أن يجعل أيامك كلها سعادة وأن يديم عليك الصحة والعافية.

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟