ابتدأ يومي بمشهد لا أكاد أن أنساه فقد توسد الذاكرة، كنتُ في إحدى المستشفيات لمراجعة الطبيبة، وفي كراسي الانتظار سمعتُ صوت الصَّليل يأتي من بعيد قمت بالتلفت يمين ويسار كنتُ خائفة ما هذا الصوت يا تُرى؟ إذا بشخصٍ مقيد بسلاسل في يديه ورجليه يبدو عليه كبر السن فاللون الأسود قد فارق شعره وحل محله اللون الأبيض عيناه ذبلانة يبدو عليها الهم والتعب يتقدم مع عسكري يحمل سلاح، من سجن أربعة في أربعة إلى مستشفى ومرضٍ مزمن! لوهله شعرت أن خلفي الكاميرات وأني محاطة بعدد من المخرجين والمنفذين والممثلين! لا بل يبدو أنهُ هو الممثل الوحيد في هذا الفيلم، تمنيت لو كنتُ قد خرجت ولم يتوسد ذاكرتي هذا المشهد، فلم أعلم ما ألح به من دعاء هل بالشفاء العاجل أم بالخروج العاجل .. لا أعلم ما الذي أدخله السجن ولكنِ أعلم ما الذي أدخله المستشفى مراجعة -طبيب السكر-، مشاهد قد تمر علينا تجعلنا نقف ونفكر فيما نملكه من نعم تجعلنا نحمد الله على يومًا يمر ونحنُ بصحة وعافيه يومًا هادئ لا يملؤه صوتُ الصَّلْصَلَة أو أنين وبين أهالينا نتمتع.

كتبت منى خازم العمري