الإنسان كائن اجتماعي بطبعه يميل إلى العيش في جماعات، ويشعر بكينونته عندما يحيط به عدد من البشر يتبادلون الآراء والأفكار والخبرات والتجارب، ذلك الكلام الذي كنا نسمعه دومًا أو نقرأه في كتب التاريخ، فقد سلطت تلك الكتب الضوء على ذلك الجانب، وأغفلت جانبًا مهمًا كان يحق عليها أن توليه ولو نظرة عابرة.
إنه ذلك الشخص الذي تراه يجلس وحيدًا في المقهى، يتصفح بعض وريقات الكتب في عالمه الخاص، حوله يعج العالم بالضوضاء والصخب لكنه لن يحرك ساكنًا، سيبقى متأملًا من بعيد منهمكًا في ذاته.
إن طلبت منه أن ينخرط مع الجميع فستجده ينزوي إلى ركن بعيد في الغرفة، ينظر لهم بهدوء ويتمنى أن يمضى ذلك الوقت سريعًا حتى يشحذ طاقته في خلوته الخاصة.
أنت ستتعجب منه لكنه يتعجب منك كذلك، كلاكما تعيشان في عالمين مختلفين حتى وإن كانت تحضنكما سماء واحدة، فليس كل ما تراه عيناك حقيقيًا.
ستجده ينجز عمله بسرعة ويُخرج طاقات وابتكارات وإبداع عندما يكون وحيدًا، أما لو حاولت إرغامه على المضي قدمًا والدخول في مجموعات لكي نبدأ كما يقولون "عمل جماعي"، فستجد ذلك البريق الذي يحيط بهالته قد بدأ بالخفوت وسرعان ما سيتلاشى، ولن تجد منه ذلك العمل الإبداعي الذي كنت ترجوه. 
قد يتساءل أحد من هو خير مثال من الفريقين من يجد نفسه مع الصحبة أم من يجد نفسه مع الهدوء، في الحقيقة لا يوجد شيء يدعى بالأمر الأفضل هنا، فكل منّا خُلق مختلفًا عن الآخر لنتكامل فيما بيننا.
ومفتاح اللغز هو أن تضع نفسك في المكان الملائم لك، وأن تحترم حاجات الآخرين وخصوصياتهم، وأن تسعى جاهدًا لتتعرف على نفسك جيدًا، وإلى أي الجوانب تميل حتى تستطيع أن تحيا بسعادة، وتذكّر أنت لست مُطالبًا أن تُغير نمطك أكثر من أن تتكيف معه فقط وخذ الأمر ببساطة.

كتبت ريم محمد إسماعيل