في تاريخِنا الإسلامي نماذج كثيرة اُتصفتْ وطُبِعَت بالشجاعةِ والدهاء العسكري.
لكني أقفُ حائرًا متعجباً عندما أتذكر تلكَ القصة الشهيرة التي طلبَ القائد العسكري خالد بن الوليد من الخليفة أبو بكرٍ الصديق - رضي الله عنه- بأن يَمدهُ بجنود إضافيين لملاقاة الجيوش الفارسية فأَمدَّهُ برجلٍ واحد، اِندهش جماعةٌ من الصحابة من تصرف الخليفة وقالوا "أتُمِّدُ رجلاً انفضَ عنهُ جُنوده برجلٍ واحد؟ "
فقال لهم قولته الشهيرة "لا يُهزم جيش فيهِ مثلَ هذَا" هذه الحادثة ينْدرأن تحدثْ في تاريخِ الحروب العسكرية، تَخيل مدَدَ عسكري قِوَامه رجل واحد! هذه الحادثة من الحوادث التي اسْتذكِرها ومثْلُها من حينٍ لآخر عندما اُلقي نظرة على ما تمر بهِ الأمة الإسلامية وما آلت إليهِ، وما كانت عليهِ من قَبل.
اُنظر كيفَ كانت عظمة الأمة الإسلامية آنذاك، رجل واحد كانَ كافياً لقلبِ موازين المعركة وحسْمها لصالح جيوشَ المسلمين، رجل واحد كافياً لسدِ الثغور والتخوم.
ومن المؤسف قلَّ منَ يعرف هذا الفارسَ المقدام.
وصلَ هذا الفارس إلى تُخُوم العراق وكانت معركةَ القادسية قدْ بدأت قبلَ وصولهِ بيوم أي وصلَ في اليومِ الثاني من المعركة، ما إن وصلَ حتى رتبَ صفوف المقاتلين وجَعلهم جماعَات، ثم طلبَ المبارزة، فظهرَ له قائداً شجاعاً من قادات الفرسْ المعروفينَ بشجاعتهم وبسَالتهم فِي القتال، اِحتدم القتال بين البطلين، لكنَ العجيب أن البطلَ الفارسي هذا انتهى أمرهُ سريعاً وخرَ هالكاً، ثم نشبتْ المعركة وحميَ الوطيس بين الجيشين، قاسى المسلمونَ في المعركة من الفيولَ الفارسية أشدَّ قسوة، اِذ لم يكن العرب يألفونَ الفيلة في المعَارك، كانت تلكَ الفيلة مدرَّبة على القتال. هنا ظهرت حِنكة ودَهاء هذا الفارس، إذ أشارَ إلى قائد القوات المسلحة -سعد بن أبي وقاص- بقلع عيون وخراطيم الفيلة، وتولى المهمة هذا الفارس وعددٌ من الأبطالَ البواسل، هنا ترَجَّحت الكِفة العسكرية لصالح المسلمين وانتهتْ المعركَة بخسارة الفرس.
كان هذا الفارس القعقاع بن عمرو التميمي أحد ابطال المسلمين، نحنُ اليومَ في أشّد الحاجة إلى مثلِ هذا العبقرية الفَذَّة.
ولا يسِعني إلا التَّغني بقَولَ الخليفة الصِّديق "لصَوتُ القَعقَاع فِي الجيشْ خيرٌ من ألفِ رَجُل"

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟