لطالما شعرت أني غريبة عن العالم أسير عكس التيار فتقذفني الأمواج إلى ربوع شتى، في كل حين كانت قاطرة الحياة تدور في متاهات متداخلة وممتزجة بإحباك شديد، مهما حاولت أن أفصلها أو أغير وجهتها كانت تجرني على أعقابي إلى دوامة عاتية.
كنت أرى الجميع يهيمون بها ويتيهون في الماوراء غير آبهين بمصيرهم، فأتعجب كيف يصير الحال هكذا والطريق واضحًا، كيف يندفعون بسرعة عارمة لهذا الطريق المشؤوم؟

كانت الأسئلة تتطاير إلى ذهني فور رؤيتي هذه المسرحية الساخرة التي تشتد وطأتها كُلما أُعيدت بحلة جديدة كاذبة، ربما لم أكن أنا الغريبة ربما كان العالم الغريب عني فحالنا اليوم ليس كأي يوم وحالنا غدًا سيكون أوقع ألمًا من الأمس إن استمررنا في هذه المهزلة.
لم يكن الأمر سوى أضحوكة نلهو بها على بعضنا كلما تلاقت أعيننا في رياء متكرر، ثم نعود إلى رشدنا كلما سرحنا في هذا الفضاء البعيد، ذلك الصرح الذي يُعيد لك كيانك الضائع فتتأمل الحياة بهدوء تام وتُعيد حساباتك مع وقع الأيام، فتدرك أنك خضت غمارًا في معركة حُسمت نتيجتها من البداية، وما زالت تحاول حتى الآن أن تغير ذلك الألم المرير أو تعود لزمن الحنين الغائب، ولكن فات الأوان فعقارب الساعة تستمر في الدوران.

 لم تعد الحياة سوى مرتعًا للهواة، فإن نقدت هذا الأمر سينهال عليك وابل من الاتهامات النابية، وإن سرت مع ذلك التيار الخادع فستكون أضحوكة العصر ونسخة مكررة في هذا المصنع الكبير، في كلتا الحالتين لن تسلم من هول الفاجعة فحاول أن تكون بعيدًا بقدر الإمكان عن هذا العبث قبل أن تلفظ أنفاسك الأخيرة مع الطوفان القادم.

كتبت مريم محمد إسماعيل