يعرف الذكاء الاصطناعي بأنه فرع من علوم الحاسب مختص ببناء آلات ذكية قادرة على تأدية مهام و معالجة بيانات تتطلب ذكاء إنساني.
الحديث عن الذكاء الاصطناعي بدأ في الخمسينات تقريباً مع ظهور المعالجات الضخمة للبيانات ( الجد الأكبر للكمبيوتر الشخصي ) بسؤال بسيط من عالم الرياضيات المشهور آلان تورينج : هل من الممكن أن تفكر الآلات ؟ و منذ ذلك التساؤل و حتى الآن نشرت آلاف الأبحاث و أوراق العمل للإجابة على هذا السؤال و ملحقاته. في أحد هذه الأبحاث تم المضي أميالاً طويلة في الإجابة على هذا السؤال ليصل المؤلفان لكتاب ( الذكاء الاصطناعي: مقاربة حداثية ) ستيوارت رسل و بيتر نورفيج إلى تعريف للذكاء الاصطناعي و هو : الذكاء الاصطناعي هو دراسة العوامل التي تستقبل التصورات من البيئة/المحيط و تؤدي الفعل بناء عليها .
إن هذا التعريف يعني أن الإجابة تمت على السؤال السابق، الآلات تستطيع التفكير بل إنه أصبح هناك تعريفاً لذلك و هو بشكل مبسط: الآلات تستطيع التفكير إذا صنعنا مستقبلات ( كالحواس في الإنسان ) فيها لتستقبل الإشارات من البيئة المحيطة و بالتالي تعالجها لتقوم بفعل محدد.
سنستعرض أنواع الذكاء الاصطناعي و تطبيقاتها:
النوع الأول: الآلات التفاعلية
النوع الثاني: الذكاء الاصطناعي محدود الذاكرة
لدى هذا النوع من الذكاء الاصطناعي القدرة على تخزين البيانات و التوقع، فعندما تدخل مثلاً جملة في محرك بحث قوقل فإنه سيقوم اعتماداً على هذا النوع من الذكاء الاصطناعي بتخزين الجملة و البحث عن نفس الجملة أو شبيهاتها في الويب ليعطيك النتيجة التي تبحث عنها، قدرته على تخزين الجملة مع الكثير من الناس الذين يدخلون نفس الجملة سيجعل النتائج تتحسن مع الوقت حينما تتفق أنت و مئة ألف مستخدم للويب على البحث عن موضوع ما و تختارون نفس النتيجة، سيقوم محرك البحث بتفضيل اختيار هذه النتيجة لكل من يبحث عن نفس الجملة التي قمتم بادخالها و سيعرضها أولاً، و كل ما يشبه الموضوع الذي قمتم بالبحث عنه سيعرض كنتيجة إضافية.، هذا يعني أن هذا النوع من الذكاء الاصطناعي قابل للتعلم نظراً لوجود ذاكرة تسمح له بتخزين البيانات و معالجتها و تحسينها أيضاً.
فكرته جميلة و مثيرة صحيح ؟
تقريباً كل الويب يعتمد على الذكاء الاصطناعي محدود الذاكرة، إن استمعت لعشرة أغاني في يوتيوب سيقوم يوتيوب بعرض اقتراحات لأغاني مشابهة للأغاني التي اخترتها، ليس ذلك فقط بل كلما اخترت أغاني أكثر كلما زادت فرصة حصولك على اقتراحات أكثر دقة لتأتي نهاية اليوم بألبوم كامل من الأغاني مشابهة جداً لذوقك. و الموضوع لا يقف هنا، فكر في كل الإعلانات على الانترنت، كلها تبدو موجهة لك شخصياً، لماذا؟ لأنك بحثت عن منتجات أو موضوعات معينة ، هذه الاقتراحات مبنية على سباحتك في بحر الانترنت، هذه السباحة ليست عبثاً أو مضيعة وقت بالنسبة للذكاء الاصطناعي، حتى تصفحك و استخدامك للشبكات التواصل الاجتماعي المجانية هي مربحة لجميع الشركات على الانترنت ، صناعة إعلانات كاملة قائمة على تضييعك للوقت على الويب، أنت المنتج النهائي الذي تطمح الشركات للوصول إليه، و هذا كله بفضل الذكاء الاصطناعي محدود الذاكرة و قدرته على تخزين البيانات و معالجتها للخروج بنتيجة أفضل.
إلى أين يمكن الوصول بهذا النوع من الذكاء الاصطناعي؟ إلى البعيد جداً، استخداماتنا له حتى الآن ما زالت محدودة و تجارية رغم قدرته الهائلة على التعلم و التنفيذ. الكثير من الاجراءات التي تعتمد على عامل بشري ستقل مثلما قامت الآلة في عصر الثورة الصناعية باستبدال الإنسان، كان الجهاز الطبي يستخدم فقط للعلاج أو القياس، مع الذكاء الاصطناعي سيكون قادراً على التشخيص و تحديد المشكلة بالاعتماد على قاعدة البيانات الهائلة للبشرية على الإنترنت، سنستطيع التواصل مع أي طبيب في أي مكان في العالم و سنختصر إجراءات الفحص و القياس و الوقت اللازم لها، و ذلك سيجعل الحياة أفضل قليلاً و العلاج أكثر فعالية. و هذا مثال واحد فقط، اقرأ المقال مرة أخرى و تخيل ماذا يمكن أن تفعل البشرية بالذكاء الاصطناعي .
0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟