المال عصب الحياة والحب وريدها، لكليهما دور كبير في بناء الأسرة وتمتعها بحياة سعيدة. فكم من أسرة عاشت حياة هانئة بكثير من الحب وقليل من المال، والشواهد على ذلك كثيرة فهذا حامد شاب في مقتبل الثلاثينات من عمره، يعمل في وظيفه وراتبه قليل، قرر إكمال نصف دينه والزواج بابنة عمه وحبيبة الطفولة، تزوجا وعاشا في منزل والده، وعلى الرغم من ضعف حالته المادية إلاّ أنه عاش وزوجته حياة رغيدة، فالحب الكثير كان يغمرها وينعشها ويزيل ثقل العوز المادي عن كاهلهما.

يحتاج كل فرد منا إلى الحب والمشاعر ، ويحتاج أيضًا إلى المال لتسير أمور الحياة، ولابد من الموازنة بينهما لتكتمل لوحة الحياة وتظهر ألوانها الزاهية، فلا يطغى أحدهما على الآخر، وإن طغى الحب فلا بأس بذلك فتأثير طغيانه السلبي في سير الحياة بشكلها الملائم أقل ضررًا من تأثير طغيان المال السلبي.

يسعى بعض الآباء جاهدين لتوفير حياة تسودها الرفاهية لأسرهم فيعملون وينهمكون في العمل، ولا يُنكر فضلهم في ذلك، والبعض منهم يُغفل الجانب العاطفي ولا يجتهد لتحقيقه فيكتفي بالجانب المادي وبمشاعره القلبية نحوهم ولا تُرى هذه المشاعر على شكل أفعال، والبعض يحققه وإن كان بنسبة بسيطة.

مسألة تحقيقه وتجسيده على أرض الواقع ترابطية بين أفراد الأسرة، تبدأ من عمود البيت وربّه إذ عليه المبادرة بإغداق الحب عليهم بكلمة طيبة وابتسامة لطيفة وحضن دافئ، وله أيضًا عليهم حق في توفير ذلك الجو له، تخيل كيف سيكون شعورك حينما يأتي ابنك ذو السادسة عشر ربيعًا ويقول لك بابا أحبك ويرتمي في حضنك.

أهمية الناحية العاطفية تفوق أحيانًا أهمية الناحية المادية، فغياب الحب والعاطفة مع وجود المال والرفاهية قد يدفع ببعض أفراد الأسرة وخصوصًا المراهقين منهم إلى البحث عن الحب خارج أسوار الأسرة وربما يتفاقم الأمر حتى يقع الفرد في وحل الحرام حينها لاينفع الندم.

تذكّر أنك بقليلٍ من المال ترسم ابتسامة على وجوه أفراد أسرتك وبكثيرٍ من الحب تُنبت ورودًا تزهر بها أرواحهم.

كتبت سلسبيل الكلمة