" إذا" ظرف لما يستقبل من الزمان غالبًا، متضمنة معنى الشرط ؛ هكذا وردت في معاجم اللغة. وقد استعملها الأدباء والشعراء في الحث على العمل والاجتهاد والنهوض والارتقاء. 
فهذا أبو القاسم الشابي يفتتح قصيدته ب :
 إذا الشعب يوما كتأراد الحياة
                    فلا بد أن يستجيب القدر 
والمتنبي استعملها في دعوة منه لطلب الأفضل على الدوام حين قال: 
إذا غامرت في شرف مروم
                    فلا تقنع بما دون النجوم.  

والحديث عن إذا يطول ويطول ولا مجال لذكره في سطور معدودات لفكرة راودتني، ألا وهي ما فعلته إذا في نفوس المستضعفين وقليلي الحيلة. لكم دمّرت " إذا" علاقات حين غذيناها بصور سلبية لا تشبه الواقع! ولكم استنزفت " إذا " طاقاتنا الفكرية عندما ألبسناها ثوب الشك بحبيب أو صديق أو زميل أو أيّ أحد في علاقاتنا الإنسانيّة؟! 

أنا لا أشن حربّا على "إذا"، إنّما أحاول أن أبيّن أنّ التبعات مرهونة بأسبابها. ففكرة عمياء سوداء قد تودي بصاحبها نحو التهلكة، وحدس في غير موضعه، لا قيمة له، فمكر "إذا" هو مكر أفكارنا السلبية وقناعاتنا اللامنطقية عندما لا تكون محصّنة بعلم وحجة ووعي وإدراك. شكوكنا ووسواسنا القهريّ بريئة منها "إذا" ، وإسقاطاتنا وإحالاتنا النفسية لا تجرؤ عليها" إذا"، إلا متى وجدت تربة خصبة لنموّها. ويقيني أنّ مجتمعاً نحيا فيه، بكلّ ألوانه ومذاهبه، وبكل أفراده وقع يوماً ضحية مكر "إذا" فسقط سقوطًا مدوًيّا.. وما كلّ سقوط نسلم منه. لذا رفقًا بإذا وبنا....

 كتبت غنوة