نتحدث كثيرًا في العالم عن فلسطين ومناصرتها وعن أرواح الشهداء وعن اغتصاب أرضاً، و في الكويت تحديدًا فلسطين قضية الشرفاء بالنسبة للشعب والتطبيع مرفوض وكل من يؤيد التطبيع ينبذ من الشعب، لكن مازالت مناصرة القضية تختلف من شخص إلى آخر حتى - بالكويت- . في هذه السنوات أصبح التطبيع لدى بعض العرب جائز ومنهم من طُبع حقاً وهذا لا يعني أن التطبيع أمر عادي ولا يشكل حرج على الدول المطبعة، الدول المطبعة عدد كبير من شعوبها يرفض التطبيع بألم ولا حيلة له والبعض الآخر يصمت خوفًا من الحكومات.
منذ فترة تعالت الأصوات في الكويت بين عدد قليل يرفض انسحاب لاعب التنس الناشئ محمد العوضي أمام منافسه "الإسرائيلي"، وبين عدد هائل يؤيد الانسحاب ويفخر به وأنا شخصياً أميل إلى الفخر والاعتزاز بهذا الطفل صاحب المبادئ والقيم الأخلاقية!!
"لا يوجد شيء يدعو للفخر... إذا تعتبره عدو فالفوز عليه أفضل. الخوف من الخسارة من ‘إسرائيلي‘ أصعب من اللعب معاه كموقف. لا تنشئوا أبناء جبناء. وإسرائيل معترف بها دولياً رضينا ولا إنرضّين"
هذا ما قاله الكويتي جاسم الجريد وهو مع التطبيع قبل أيام قليلة، وقال المغرد الكويتي فايز العتيبي وهو ضد التطبيع
"لن يكون للانسحاب نتائج ملموسة وتأثير مباشر على الكيان الصهيوني.. بقدر ما سيكون له تأثير مباشر وسلبي على سجلنا الرياضي"
أود أن أوضح نقطة مهمة يغفل عنها العديد من الناس أو الصورة غير واضحة لهم.. تبدو لي أعينهم مشوشة عن رؤية الهدف من الانسحاب! عادة حينما ترى من أمامك موجودًا تستطيع التمييز إن كان عدوًا تحاربه وتفرح بالفوز عليه أو صديقًا تأخذه بالأحضان، لكن حينما نتكلم عن "اسرائيل"، فهنا نتكلم عن ما لا وجود له، نتكلم عن احتلال للأمة العربية، ليس عدوًا ، هو يتمنى أن يكون عدوًا أو صديقًا، يتمنى أن يكون له وجود على أرض الواقع حتى "نحتفل بالنصر عليه"، محتل يحاول فرض نفسه وتكوين دولة.. أما حينما نصور أن الانسحاب ما هو إلا "جبن" فهذه طرق قبيحة لبث السموم في عقول الأجيال الجديدة وخلق تطبيع ناعم وتقبل، الطفل محمد العوضي حينما انسحب من اللعب في مباراة مع اسرائيلي، فهو هنا يؤكد مبدأ ثابت في عقول الشرفاء وأصحاب المبادئ "لا وجود لاسرائيل ولا تستحق شرف المنافسة"
توجد حقيقة ثابتة " الإعتراف بإسرائيل دوليًا في كل العالم لا يخلق في نفوس الشعوب الحرة رضا عن التطبيع"، إن الشعوب العربية والخليجية الغالب منهم ضد التطبيع ومنهم صديقات عزيزات لكن حكوماتهم لا تسمع لهم، للانسحاب أهمية كبرى عبرت عنه صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية بالقول عن مسألة الانسحاب من المنافسة التي بدأت منذ عام 1991،: "العرب يجعلون منّا أضحوكة بانسحابهم أمام لاعبينا، توجد كل أنواع اتفاقات السلام والحبر الذي يكاد ينتهي بالطابعة من كثرة النسخ، أما على الأرض فيثبت الرياضيون العرب أن إسرائيل بنظرهم ليست موجودة".
كما أن "قاهر الصهاينة، لقب حظي به عدد من أبطال مصر في لعبات مختلفة، عندما أوقعهم القدر المسمى بـ"القرعة" في مواجهات مع لاعبين إسرائيليين"
وحتى لا ننسى ما قالته حركة حماس على لسان عضو مكتبها السياسي سامي أبو زهري، قالت بعد انسحاب اللاعب فتحي نورين: "ننظر بتقدير كبير لموقف البطل الجزائري فتحي نورين". وأضافت: "هذا الموقف يعبر عن الموقف الجزائري الأصيل والثابت من القضية الفلسطينية".
وقال أدهم أبو سلمية: "اللاعب الجزائري فتحي نورين، واللاعب السوداني محمد عبدالرسول، كان يمكن أن لا نسمع باسميهما، ولكنهما اختارا أن يكونا في الجانب الصحيح من التاريخ فرفع الله قدرهما.."
وقال ايدي كوهين "المملكة العربية السعودية هي رأس الأمة العربية والإسلامية شاهدنا #تهاني_القحطاني شاركت بدعم سمو الأمير وزير الرياضة السعودي عبدالعزيز بن تركي الفيصل آل سعود شخصياً وحضر تدريباتها طوال يومين متواصلة لا يهمنا انسحاب لاعب من محافظة الجزائر الفرنسية"
ما يبين رغبة وفرحة ايدي كوهين بالمنافسة وقبول لعب تهاني مع اسرائيل واستياء واضح من انسحاب الجزائر من المنافسة.
أما والله تسخيف المبادئ بالقول: "لا يوجد شيء يدعو للفخر"، فينم عن عقليات سطحية لا ترى مشكلة باغتصاب أرض ولا مانع من اللعب مع الذليل، إذ الانسحاب لا يعني الخوف من الخسارة بقدر ما هو إعلان موقف صريح وهو عدم الاعتراف بوجود اسرائيل.
المغرد فايز الذي يقول: "لن تكون كل النتائج ملموسة على أرض الواقع"
ليست كل النتائج لا بد أن تكون ملموسة ولها رائحة! بعض النتائج معنوية وتثبت للعالم "أن القضية الفلسطينية هي الأهم"، تؤثر في نفوس الصهاينة وتخلق في قلوبهم الاحباط وعدم شرعية وجودهم لدى العرب، ربما سيكون سجلنا الرياضي أسوأ من قبل وعلى كل حال هو سيئ! ربما في وقت ما سنصلح السجل الرياضي! لكن الكرامات والمبادئ لا تشترى ولا يوجد وقت لإصالحها، الكرامة وحدها حينما تهدر لا تعود، والإنسان حينما يشعر بوجود كرامته ورفضه ووجود صوته! يشعر بوجوده، فهل السجل الرياضي أهم من وجود كرامة الإنسان العربي وصوته الحاضر رغمًا عن اقتصادهم وتطورهم؟
رفع الشعب الفلسطيني على أستاد في مدينة غزة صورة اللاعب الكويتي محمد العوضي إضافة على توجيه شكر وتصفيق وفرحة واضحة مما يدل على نتائج الانسحاب المعنوية على الشعب الفلسطيني وأثره على نفوسهم، إضافة على الضجة الإعلامية من الشعب الفلسطيني والعرب فرحًا وفخرًا بانسحاب اللاعب محمد العوضي. حيث صرح محمد الانصاري، عضو المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج، في منشور عبر منصة فيس بوك، بما فعله العوضي، قائلا: ”ما زلت مؤمناً أن الشعوب العربية كلها صغاراً وكباراً، مع القضية الفلسطينية وترفض التطبيع”، مؤكداً أن الشعوب تستطيع أن تفرض كلمتها على الأنظمة التي هرولت للتطبيع، وأضاف أن للكويت ولكل مناصر للقضية الفلسطينية، ولكل رافض للتطبيع المخزي، ألف تحية من ابن القدس ومن كل فلسطيني وعربي شريف"
ما يعطي شعور للعربي بالفخر والعزة وأنه قادر على إحداث تغير حتى في وجود دول مطبعة وما يجعل الفلسطيني والعربي يقاوم ويرفض كل أشكال التطبيع والخضوع حتى وإن كان مجرد تعامل مع الكيان المحتل يعطي الفلسطيني بشكل خاص أملاً بأن القضية مازالت حية وتتورارث من جيل إلى جيل ونزرعها في أفئدة أطفالنا، إذ النتائج حقيقية ولا تكون النتائج الحقيقة فقط المادية، النتيجة هي الإصرار على المقاومة ودفع الشعوب العربية لتوحيد موقفهم وكلمتهم - ضد التطبيع- حتى في تطبيع بعض دولهم!
في حين قال بعض المغردين أن المباراة ودية فقط، لكني أقول حتى وإن كانت المباراة ودية، فرحة الشارع الكويتي بانسحاب الطفل من منافسة الاسرائيلي، تستحق الفخر وتؤكد ثبات القضية في وجدان الشعب الكويتي، مما يجعل القضية حاضرة بكل وقت ويساهم في رفع معنويات الشعب الفلسطيني الحبيب وهنا يؤكد تضامن الشعب الكويتي مع الفلسطيني مهما حاول البعض دس السموم بين الشعبين وتعني وتوضح رسالة واضحة " لا ود ولا منافسة ولا تعامل مع اسرائيل"
أود التنبيه على أمر مهم جدًا، القضية الفلسطينية ليست حصرًا على الفلسطيني، الكيان الصهيوني يغتصب كل عربي في احتلاله لفلسطين، القدس مدينة السلام! هي للمسلمين كافة في كل العالم. الموافقة على منافسة الصهاينة ما هي إلا صورة للتطبيع الناعم، ونحن نرفض كل أشكال التطبيع، نرفض التعامل مع ما تسمى نفسها بـ" اسرائيل"، فلسطين كلها لنا، الثورة تبدأ من الداخل أولاً والموت يبدأ من موت القيم.. من يرضى اليوم بالتطبيع الناعم سيرضى مستقبلًا بالتطبيع الكامل مجبرًا، على الشعوب أن تعي مسؤولية التعامل مع اسرائيل وتفرض كلمتها. أنا كإمرأة عديمة جنسية لا أرى لي مكانًا يشبهني بقدر القضية الفلسطينية، ألجأ لها كلما شعرت بالغربة، قضية البدون تكاد تكمل الـ٦٠ سنة وقضية فلسطين عمرها أكثر من ٦٠ سنة، وأقتدي وأتعلم من هذا الشعب المقاومة والقوة والصبر، الاستسلام غير مقبول، لم يواسني في حياتي أمرٌ بقدر وجود أصوات الأحرار من أبناء الشعب الفلسطيني، نحن الذين نتألم بلا وطن نعرف جيدًا شعور أن تُغتصب دولتك وتسرق منك وأنت تجاهد وتحارب بكل قوتك للبقاء! لا تهاون ولا نسيان لأرواح الشهداء، وكما قال غسان كنفاني رحمة الله " إذا كنا مدافعين فاشلين عن القضية، فالأجدر بنا أن نغير المدافعين لا أن نغير القضية" غسان الذي مات شهيدًا ظل يقول حتى آخر نفس "سأظل أناضل لاسترجاع الوطن لأنه حقي، وماضيّ ومستقبلي الوحيد، لأن لي فيه شجرة وغيمة، وظل وشمس تتوقد، وغيوم تمطر الخصب، وجذور تستعصي على القلع" أرجو أن لا يخذله العرب بالرضا بالتطبيع ولو كان مجرد تطبيع ناعم، دماء الشهداء غالية والكرامات لا تباع.
لن يتواطأ الشريف مع من يطالب بالتطبيع ولو طبع العالم أجمع.. الشعوب العربية لن تطبع ولن تقبل بالتطبيع ولن نرضى بالاحتلال.
نحن نقوم بجهد كبير من أجل الحفاظ على القيم والمبادئ خالدة، أكتب الآن حتى تبقى الكلمات حاضرة بعد موتي للأجيال، وأدعو الله كثيرًا أن تبقى القضية أهم من كل ما يقال ومن كل محاولة تمرير التطبيع وتقبله، قضية فلسطين لا تحتمل رأي آخر ولا تحتمل الحياد هي ليست قضية دين فقط وأعنيها بقول ليست قضية دين لكل الأديان الأخرى، هي قضية حق مسلوب، قضية أعمار أطفالاً ورجالاً ونساءً راحوا ضحية الاحتلال والمقاومة، قضية دموع الطفل الشهيد محمد الدرة، قضية ناجي العلي الذي لم ينجو منهم! هي وحدها قضية الشرفاء.
كتبت هديل الشمري
0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟