هذهِ اللوحة قد تكون مُجرد ورقة منقوشة بالألوان رسمها فنان فأبهرَ بها مُعجبيهِ، أما أنا توقفت ألف مرَّة لتأملها إلى أن طلبت الحصول عليهاوحدث ذلك فعلاً
لم أستطع منع نفسي من النظر إليها ، إلى عينيها بالتحديد تِلك النظرَة أعرفها جيداً إنها نظرة
 " ألزهايمر " عدوّي الأول الذي سرَق منّي ابتسامة عزيزتي لسنوات حتى انتهى الحال بتحليقِ روحها إلى السَّماء واحتضان الأرض جسدها حتى تعيده لأصولهِ بعيداً عن كُل شيء..
حقيقةً لا أعرف إن كانت الفنانة تقصد من رسم هذهِ النظرة معنى آخر لبؤس الكِبار ،رُبما تِلك النظرة حقيقية،
ولكنِّي رأيتهُ محبوساً في عينيّ تِلك العجوز .
تنظرُ من خلاله بتيه لتتسائل "هل أنا مُجرد لوحةٍ مُتخيّله ؟ من أين أتيت ؟من أنا؟ لِمَ أنا حبيسةٌ في ورقة تتناقلها فتيات في بداية العشرين ؟"
أشعرُ بمرارة السؤال في مُحياها ، السؤال الذي قد تنساه بعد ساعة ، فتبحث عنه مرَّة  أُخرى بين ضبابية عقلها ما إن تُمسكه حتى يفلت منها مرَّة أُخرى، لانهاية للأسئلة ولا نهاية لها، حبسية لورق وألوان وبرواز مُعلق ، عذابُها مستمر دائم الدوران لِذا أرأفُ بحالها كثيراً، أُفكر بعد إنهائي هذا النص تمزيقها لأخلصها من عذابات السؤال !
أتمنى لو كُنت أستطيع نسيان تلك النظرة الحائرة ، إنها تُخيفني بقدر ما تفتح نافذة الذكرى ولكِّني لا أستطيع ألا أنظر إليها فأكتبها بكُل مرَّة ولكن هذهِ اللوحة اختصرت علي ألف كلمة من المحاولة في وصفِ نظرة ! ففي معركة وصفِ الألم هذهِ انتصر الرسَّام على الكاتِب
فنحنُ نرى بعين المعاناة ، المرارة ، الخوف، نرى المختبئ خلفَ هذا الفن لنكتُب قِصة تحاول وصف ما رأت أعيننا وفي العادة هذهِ القصة أصعب من أن تُنشر للعامة ، لذا نبتلع بالغالب مرارتها فنخرج قصةَ وردية لا ينقُصها سوى فستان عُرسها فهذا العالم مُتشبع بالمآسي لذا ليس علينا قول كُل الحقيقة 
سأعود بذكري للعجوز المعلقة، حاولتُ تسميتها ولكِن ما الفائدة ستنسى اسمها بعد دقيقتين وبعد أيام سأنسى أنا اسمها وبعد أشهر سأنسى وجودها ، ورُبما سترحل بطريقة ما دون أن يشعر أحد بِها ، ستُبلى ورقتها فتعود إلى الأرض وتُحلق هي إلى سماءِ المجهولين ، سترانا من الأعلى لتحاول أن تقول أنها قد تذكرت الحقيقة ولكِن بعد أن صارت بعيدةً عنا كبُعد القيامة والحساب .
 حتى وإن هزمني هذا العدو الخفي مرَّة ورُبما ألفُ مرَّة 
 سأظلُ أكتبه بسبب أو بِلا سبب، حتى وإن انتصر في مسحِ ذاكرة الجميع لن ينتصر علي لأنساه مما أكتُب، أن تكون صديق للزهايمر هذا مؤسف ولكِن أن تكون صديقه وفي نفس الوقت كاتِب هذا يجعلك تلتهم نصيبك منه بالكتابة لأنك لن تستطيع إبتلاع المُعاناة كما قلتُ سابقاً، فيجب عليكَ الجهرَ بصوتكَ ليتذكر الناس شُهداء ألزهايمر وحتى معتقليه، وإن نسوا أنفسهم لايجبُ علينا نسيانهم 
أعدُكَ بأن هذا النص ليس الأخير بيننا ، عندما تبحث عن شخصٍ جديد تغرُس فيه مخالِبك سأصنع لي ماضياً أعيشهُ معك عندما أكون جثة نسيان جديدة..

كتبت خُلود عبد الرحيم