يقول رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام :
( أَتَاكُمْ رَمَضَانُ ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ، لله فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ )
بهذه الكلمات كان سيد البشر، و خير من أُوتي جوامع الكلم ، يُبشر اصحابه بقدوم شهر الخير، ويهنئهم بحلوله ؛ لِيُدخل الأُنس على الأنفس والحبور على الصدور .
هاهو شعبان يلملم ما تبقى منه مُلوحًا بالرحيل ، ومُؤذناً بحلول شهرٍ كريم ، لتطمئن قلوباً على قيد الشوق لصيام أيامه، ولتحتفِّ أرواحاً بروحانية قيام لياليه.
إنَّهُ رمضان الذي أُنزل فيه القرآن ، شهر ربيع القلوب ، ونهر الحسنات الجارية.
شهر الجنان بأبوابها المشرعة لنا، والعتق من النيران بأبوابها الموصدة عنا.
شهر تغمرنا فيه عطايا الكرم الربانِيِّ الذي لاحد له ، فتطوقنا نسائم الغفران ، وتُمطرنا سحائب الرحمات في كُلِّ حين .
شهر حَظِيَّ بخيره الوفير ، وتفضيله على سائر الشهور ، عَظِيمةٌ ساعات نهاره، ومُباركة نفحات لَيلِه ، ولعلّ أجلَّها قدراً العشر الأواخر ، فهي تحمل بين ثناياها ليلةً مُباركة ، شهدت نزول القرآن ، إنَّها ليلة القدر التي تملاُ الكون سكينةً وسلاماً ، من مغربها حتى فجرها (سلامٌ هي حتى مطلع الفجر) .
تتنزل فيها ملائكة السماء بالرحمة والمغفرة ، تُجاب فيها الدعوات ، وتُضاعف أُّجور العبادات حتى تفوق أجر عبادة ألف شهر .
فما أحوجنا إلى اغتنام هذه الهِبات الرمضانيّة بِكُلِّ ما يُدنينا من ربنا ، فخيراته لا تُقدر بثمن ، ولا شيء من أمور دُنيانا يُعيضنا عن بركاته إن أضعناها .
ولأنَّ لحظاته تمر عجلى ، فهو ما إن يبدأ إلاّ وينقضي في طرفة عين ، ما أحرانا ألّا ندعه يمر علينا مرور الكرام ، وأن نغدق على أنفسنا بأسمى الطاعات وأندى التلاوات، وأسخى الصدقات ،وأنقى الدعوات.
أرجو من الله، أن يبلغنا هذا الشهر الكريم، بأحسن الأحوال وخير الأعمال .
مُبارك علينا وعليكم شهر الخير.
2 Comments
سلم يراعك
ردحذفجعلنا الله وغياكم والمسلمين من المقبولين وأعاننا
ردحذفإرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟