إن الله جميل و يحب الجمال، جميل بكل ما تعني هذه الكلمه بنفسها وله جمال لا تفهمه العقول ولا تدركه النفوس وتفرط فيه حكايته الواصفون وله مع الجمال الجلال كله والكمال كله. فليس في إمكاننا تصوير مثيل له (وله المثل الأعلى).....
إن غمسة الجنه تنسي سائر شقاء الدنيا. فما أجمل تلك الجنه التي تجري من تحتها أنهار اللبن والعسل وتشمخ في جبهتها قصور الذهب والفضه ولكن العجب كل العجب... لمحة النظر إلى وجه الله الجميل تنسى سائر نعيم الجنة. جمال يتلاشى معه النعمات والبركات.... جمال على جمال ونور على نور... تشرق الوجوه برؤيته. (و وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)....
إن أفعال الله تعالى دائره بين البر والعدل والرحمة والفضل. ليس من العجيب أن يشتاق العبد الضعيف إلى ربه الأعلى مستعينا به ومتودداً إليه لأنه عجز عن القيام بالأمور ولكن تعجب بربك الأعلى الذي يتودد إلى العبد معطياً الهدايا والعطايا... يستحي ربنا سبحانه إذا رفع العبد يده إلى عرشه خاشعاً ومتواضعاً فلا يرده خائباً... وهو الذي يتقرب إلى العبد ذراع إذا تقرب العبد إليه شبراً... وهو الذي يهرول إلى العبد مسرعاً إذا هم العبد أن يمشي إليه.
ومن مظاهر محبة الله الجمال قيامه بالخلق مع توقيع الجمال الرباني (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) كله مخلوقات تحتوي على فلسفة الجمال.
إن نظام الإنسان وهيئته مثال تام لحسن تجميل الله (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) وقد تم تشكيل هيئه الإنسان بنسبة دقيقه كما أعلن به العلوم. واخترعت هذه النسبه في أشياء شتى وسميت بالنسبه الذهبيه.
عند إرسال الأطراف إلى سماء العلى تتملكنا الدهشه في نظامها العجيب وجمالها السحري. كيف بناها الله وزينها للناظرين وكيف رفعها بغير أعمدة واسطوانة.
وما أجمل تلك الكواكب التي تتلألأ في صفحة السّماء هادية ومنيرة في دجى الليلة المظلمة. مصابيح توقد عند إرخاء الليل سدوله (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح) القمر البازع منتصف الليل ينشر أشعته إلى أنحاء العالم مثيراً شعور الشعراء في كل حين وآن. والشمس المنبلجة عند انفجار الصبح مصفرا سماء الدنيا.
قد لوثت قراطيس الأدباء بمداد أسود مرات عديدة على مر العصور. سبحانك أنت خالقهما وجاعلهما قرة الأ عين وراحة القلوب. وما جمال الكون إلا ذره دقيقه من جمالك الباهر...
براءه جمال جميع المخلوقات مهاره المصور محب الجمال(إنا جعلنا ما على الارض زينة لها) توجد لمسه جمال الله الجميل من قطره ندى إلى رونق الازهار.
إن منظر المطر جذاب وخلاب. تحت أشد السحب في السماء مقبله رؤوس الجبال ثم يتداول حولها النسيم، وتجود بوابل وافر وماء طاهر. فيتم ضج الإنسان طرباً واستبشارا عندما يفوح المسك من التراب المبلل (فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ). ثم تستيقظ البذور من أعماق التراب ثم تنمو حتى تثمر شجره مورقه منتشره الأغصان ممتلئه بثمار يانعة (انظروا إلى ثمره إذا اثمر وينعه)
لله دروا البحر الذي يهيج تاره ويسكن طوراً. ويزداد فسنه وبهائه عندما يختفي في أعماق أفئدته اللؤلؤ والمرجان.
يصادف العبد إذا قال مخلص المعترف بقدره الله جماله هذا الكون الباهر والحسن الساهر أثناء حياته فيقول متواضعاً (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ) ولكن يتحول ميوله بعض الناس ببهرجه المرئيات التي تطميس البصيره وتعمي القلوب. ينظرون إلى المشهد الجميل فلا ينظرون إلى عظمة من خلقه . وهم في غفلةٍ سادره والظلام دامس. (وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)ما أتعس حال امرئ تباعد عن عنايه الله جل وعلا وضل عن الصراط المستقيم (يهدي الله لنوره من يشاء)
محبه الجمال ورعايته فطره انسانيه يعتبر الانسان بوجودها سليم العقل وصحيح البال. والإسلام دين حلال متكامل يتعلق بطبيعه الإنسان ومناصب لكل زمان قد اعتنى بالجمال وحث عليه. يوم سأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا وكانوا يخشون أن يكون هذا النوع من الكبر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (أن الله جميل يحب الجمال).
فكيف يحزم الإنسان ما أهله الله تعالى من التمتعات ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ) فإن ربنا يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، وليس من سجيه المؤمن أن يترك الزينه حتى يدعو لهيته وشعره كثيفه متجعده وثوبه ملوثاً بالياً. وهم يدعون أنهم الزاهدون وعن الدنيا معرضون. وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يلبس أحسن الزيابيت ويتطيب بأفضل الطيب مع أنه أشرف المخلوقات خلقاً وأعظمهم زهداً.
ومن الواقع أن للباطن جماله كمال للظاهر بهائه. نحن نباري سوؤاتنا بثياب جميلة، فعلينا أن نواري السوؤات قلوبنا باللباس الأجمل(ولباس التقوى ذلك خير) إذا حسن الباطن جمالاً تبعه الظاهر طبعاً. وبين أيدينا إمام كبير وعالم تقي عطاء بن أبي رباه كان أعرج وأصود وأشل وأعمى في آخر أيامه، لكن كل هذه القبائل تتناثر أمام حسن خلقه، وقد ورد الحديث: (أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ).
إذا رُزق أحد جمال الباطن تأتي إليه الأفئده فتشتاق إليه الأرواح فتبسم له الحياه وبالعكس، فإذا صارت الأخلاق يفر منه الناس وتتكدر الحياه فتكثر الشكاوى.
والشاعر ايليا ابو ماضي يقدم علاجاً طيباً في شعره فلسفة الحياة "كل جميلا ترى الوجود جميلا"
0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟