داخل عقولنا مسارح , مسارح تعرض لنا مئات المشاهد , تقودنا إلى عوالم تتحقق فيها جميع الأماني . يا ترى ما هي تلك الرؤيا التي نراها عندما ننام ؟ . هل هي محض أوهام , أم أقدار مكتوبة لم يحن وقتها بعد ؟ . من منا لم ير حلماً عجز عن وصفه اللسان , وتمنى أن يعود إلى المنام ؟ . بعض الأحلام تلامس أنفسنا الرقيقة وتعرض لها ما يريده القلب ويتمناه الخاطر . كم هي خبيثة تستغل جانبنا الطفولي وتغريه , تعلم أن النفس عاجزة عن المقاومة وتتحرك تجاه كل المغريات . ولكن ليس كل ما نراه في المنام يسعد الطفل الذي بداخلنا . في بعض الأحيان تتحول تلك الحقول الخضراء إلى صحار موحشة , تخلو من الدفء الذي يحرك ريعان المخيلة .

 يتحول إلى نورها إلى سواد قاتم يزيل الأضواء البراقة ويمتص عبيرها . 

الأحلام هي لغة تتحدث بها جميع عقول البشر , قصص نعيشها جميعاً . نحلق في أعالي السماء مع الطيور المهاجرة أو نسبح في أعماق البحار مع الحوريات والدلافين . لوحات فنية نرسمها بألوان خالدة , ونعلقها في جدار يفصل بين الواقع والخيال حيث يختفي المنطق ويبدع قلم المخيلة . ينظر إليها بعض : بأنها رسائل إلهية من أفق بعيد لا تستطيع الروح تلقيها في حالة اليقظة . وهذا ما آمن به المصريون القدماء . حيث إنهم كانوا يوثقون أحلامهم في سجلاتهم ؛ لأسباب روحانية . أما الفلاسفة هم يخالفون هذا الاعتقاد , يؤمنون أن الأحلام مجرد صور تسجد رغبات الإنسان الدفنية, الرغبات التي لا يمكن الحصول عليها في الواقع القاسي .  

أستخدمت تلك الرسائل في الفن , الشعر , الكتابة , وفي مجالات لا تعد ولا تحصى . ألهمت الشعوب وأسرت القلوب . الجسد هو وعاء الروح والجزء الحسي , الروح هي الجزء الغير ملموس , ربما الأحلام هي نقطة تقاطع بين الروح والجسد , بين الوعاء وما في داخله , مسار يتوحدان فيه ويكملان بعضهما البعض . ثم ينشأ من ذلك المسار المسارح الذي ذكرتها , وتبدأ بعرض مشاهد وصور لامعة تصيبك بالذهول عندما ينتهي العرض لا تعلم ما هو , وما تفسيره ؟ تظل تفكر بما رأيته طوال يومك وتأمل أن يتحقق إذا كان خيراً وأن لا تراه مرة أخرى إذا كان شراً . 

هل لاحظت يوماً عندما نحلم نحن نرى الأشياء فقط من منظورنا ؟ . وكأنها ذكرى سابقة , مواقف مررنا بها , أشخاص نعرفهم جيداً . ربما نحن من لا يفهم تلك الرؤيا وهي من تفهمنا وتفهم ما نريده .   

 كتب خالد سعيد