قال لها واحدهم: أنتِ جميلة

ثم قال لها: «عيونك تذبح»!

ثم قال لها آخر: أنتِ ملكة جمال

وعبّر أحدهم فقال: أنتِ فعلًا جميلة

ولم يبق واحدٌ - من فئة لن أمسك لساني - لم يرَ صورة وجهها البريء الحالم إلا نطق غزلاً واستحساناً.

كانت تسكت حياءً أو تمر من الكلام عبوراً لا تأبه به، كما مروا هم بجمالها عبوراً، فلم يحفلوا به إلا بكلمة ثم صمتٍ مطبق، أو تصدهم بقولها: لا أريد كلمات من هذا القبيل، قلبها يخبرها أنها كلمات خاصة، لا بد أن تكون من إنسانٍ خاص، فكلُّ أولئك عابرون، لا يجيدون إلا فن الثرثرة الغزلية، وكأن جمال البنيّة اللطيف تحت تصرفهم، ورهنِ عباراتهم، وعادةُ كثير من الفتيات أن يكون لمثل هذا الكلام أثرٌ في نفوسهن.

كانت مثلهن تتأثر، لكن بفكرة مختلفة ونفس تنشغل بالمنطق والعقل على حساب العاطفة، بل لعل العاطفة كانت صاحبة العقل ورفيقته بلا انفكاك، اعتقدت أن كلمة جميلة تستحق أن تكون كلمة مؤثرة وعميقة جدًا، وحتى تؤثر... لا تعبر، وكل ما سمعته منهم كان مروراً لا فائدة منه ولا عوض، بل إنه ممزوج برغبة التأمل كما يتأمل إنسانٌ ما لوحة ما في زمن ما حسب مزاجه وفراغه ورغبة لسانه في التعبير، تثور وتقول: لست ُ لوحة، أنتم تقولونها فتلقونها في الهواء بلا قلب محبّ، بلا شعور دفين في أغوار المهجة ونياطها، فتكون هراء في هراء، بلا لذة ولا متعة، ثم تمضي كلماتكم وتمحى في الزمن، ولا تعود ثم لا تعود.

إني يا سادة أغار على ذاتي، وأغار على الإنسان الخاص الصادق الذي يغني في فؤاده وجَنانه ولسانه وروحه... أنتِ جميلة!، فأنتشي وأنتعش، وأطير فرحةً فوق فرحة، هكذا تكون الكلمة لذيذة، قلبٌ ثم كلمة بجناحي الصدق والأمان تطير، لا للثرثرة الفارغة ثم لا لغزل عابر بلا قلب بلا نفس بلا لذة، قد مللنا، وإننا نغار على أفئدتنا، فاتركونا ومروا بجمالنا صامتين، فلسنا لكم ولستم لنا.

كتبت تسنيم الملّوحي