يقول تعالى : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰعَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)

العدالة في المصطلح : هي مفهوم تعني عدم الانحياز في محاكمة أي إنسان لأي أمر، وهي رؤية إنسانیة للمحيط الذي يعيش فیه‌ کل فرد شرط أن ینظم هذه‌ الرؤیة قانون وضعي یشارك فی صياغتها الکل بعيداً عن التحکم.

مما لا شك فيه أن العدالة ركيزة أساسية ومهمة في المجتمع ، وهي من الوظائف المهمة وقد تكون وظيفة دينية أو قانونية بأن يجعل الموكَّل بذلك أخذ كُلُّ ذي حقٍ حقّهُ، ولكن، ما فائدة تلك العدالة إذا كان من يعمل بها يتصف بالظلم والجَور ؟ 

لا يُخفى علىٰ البعض منا أن العدالة مسؤولية يجب تحقيقها ولكن في الوقت نفسه هناك واجبٌ آخر مهم ، وهو الاستماع للطرفين بكامل التركيز  ثم الحكم بالعدل، مع الأسف نجد في الآونة الأخيرة من يستمع لطرفٍ واحد ولا يكمل الاستماع بمجرد أن ذٰلك الرجل قد يكون معصوم وبعيد عن الخطأ فمن الواجب أن ينزهه عن الخطأ وهذه هي الطامة الكبرى .

مهما كان الإنسان عالي الشأن ، رفيع الحسب والنسب فإنه حتماً يخطأ ، والعدالة يجب أن تتحقق حتى لو كان الطرفين مسلم وكافر ، فقيرٌ وغني ، كبيرٌ وصغير ، أما مسألة الاستماع لطرف عالي النسب والمقام وترك الطرف الآخر فبذلك لا يمكن أن تتحقق العدالة ، كذلك من المهم الحكم بالعدل ، فإنّ الإنسان مهما تنزهه من الدنس فبلا شك يقطع في الخطأ و يُخطئ حتى لو كان أغنى البشر أو أكثرهم رُقياً فالخطأ وارد.

وبهذا الصدد ، أود أن أقول بأن الأرواح تختلف تماماً عن الأشكال ، رُبَّ روحٍ جميلة وظاهرٍ قبيح ، أو العكس ، روحٌ خبيثة وظاهرٌ رائع ، فأرواح البشر أهم من ظاهرهم ، ولذلك علينا أن نحكم بين البشر بالعدل ، لا أن يَغُرُّنا الظاهر ، ولا حتى الحسب أو النسب .

كتب علي دشتي