هل تعيش طويلاً داخل عقلك ؟ تفكر و تتخيل وتربط الأحداث الغير مقصودة مع بعضها ؟ أنا و عقلي نتحدث كثيراً عني و عنه وبعض الأحيان عن جسمي! 

 انفجر الغضروف , سقطت لا أستطيع الحراك مثل تيار كهربائي عالي الشدة مسلط عليك ويشلك تمام. حاول عقلي أن يذكرني بألم الطلق, هل تذكرين ذلك الشعور الذي وصفتيه بالموت! و أخبرتي حسين بمنية أن احساسك به كافي ليجعلك تقضي عمرك محني الظهر تكد لتصرف علي الاسرة ! دعيني أصدمك أكثر, الطلق كان أرحم من هذا الألم . في الحقيقة لم يوصف ألم الولادة بالطلق إلا لأنه غير مستمر مثل طلقة تعبر جسدك و تخرج خلال ثواني. ألم طبيعي يهز ثبات ذلك الرحم و يولد شعور جديد و خلق جميل و عقل مختلف يتناسب مع التغييرات الجديدة. لكن ما أشعر به الآن,  ألم غير طبيعي ناتج عن  خروج جزء من المكان المخصص له متعدياً بذلك علي جزء آخر. ليس ألم طلقة عابر بل طلقات تعبر بشكل قوي وبطيئ بنفس الوقت. حجر كبير يعرقل مسير التيارات الكهربائية التي تريد الوصول إلى أطراف جسدي السفلية ليمتد الألم من الظهر إلى أخمص القدمين. يا لكبر المساحة المتضررة في جسدي النحيل!

من منا المتحكم , من صاحب الرأي السديد , و من منا الثابت , و من المتذبذب ؟ و كأن الثبات صفة يتنافس عليها المنتافسين , و كأن التغيير صفة المترديين. اذا لماذا يتغير كل شي من حولنا ولايوجد ماهو ثابت؟ حتي أصعب اللحظات تتحول إلى أسعدها في كثير من الأحيان. هكذا كنت أقول لنفسي عندما سقط جسدي اعتلالاً بعد صموده طويلا من الإنزلاق الغضروفي.

لام جسدي عقلي مرات كثيرة على إدمانه التفكير و إغفاله عن حاجته إلى تحريك العضلات. يقول له عضلاتي تنمو بالحركة و تسعد بغذاء صحي مليئ بالبروتين و البوتاسيوم. وماذا فعلت أنت في أغلب الأيام ؟ كنت تقنعني بأهمية العمل والجلوس ساعات طويلة خلف شاشة مشعة لتقرأ عني! كل جزء فيني مخلوق بموضع محدد, لو تغير تشعره بألم فقط لتخبرني أن الألم ضريبة أن لا يكون جسدي كاملاً . في الحقيقة إن الألم في جسدي يشير إلى النقص, لكن الألم في عقلي يشير إلى الكمال. 

عجيب كيف للثبات و التغيير أن يجمعان الاضداد:  الحسن , والقبح معاً! الثبات في التفكير دليل وجود عقلي و الثبات على الفكرة دليل علي قبحه. التغيير في المكان دليل وجود جسمي والثبات في المكان إفساد لذلك النظام الالهي الذي صمم للحركة. الثبات في الألم موت و التغيير في الألم رحمة. الثبات في سيطرتي علي عقلي وجسدي يسلبني إنسانيتي! أحتاج عقلي أن يتحكم بعض الأحيان على طموح جسدي, وأحتاج جسدي أن يتحكم على غرور عقلي و أحتاج أن أسيطر على التفريط في اتجاه واحد إلى احدهما!

الألم شعور قاسي يعريك من كل فكرة كنت تظن أنك تؤمن فيها وبنفس الوقت يصدمك بطفو معتقدات كان عندك شكوك في حقيقتها. نعم أشكر الاله على ثبات إيماني به و صمود عقلي على التفكير في هذا الوقت العصيب. وبحجم امتعاضي من هذا الشعور إلا أنه سبب لقوتي اليوم . بعض الانهيار لجسدي أعاد لعقلي سيطرته علي . تهيم في مكان مظلم بعد شعورك بألم ما قد يكون سبب لسلب وجودك. وحده العقل قادر على إخراجك من تلك الظلمات. سأبقى أتحدث إليه دوماً ولا تخف يا جسدي سأكون ملتزمة بحياة رياضية تشبع فيها وجودك.

كتبت فاطمة الحاجي