كيف نقيس نجاح المكتبات العامة؟ أبمساحة البناء أم بفخامته؟ أهو بمدى الرفاهية التي تقدمها أم بالخدمات المعلوماتية؟

ما قيمة المكتبة إن كانت كبيرة المساحة، مترامية الأطراف، بمبنى فخم، وأثاث غالٍ، ومنظر جاذب، وعدد هائل من الكتب، ثم لا تجد من يرتادها من القراء؟

إن القيمة الحقيقية للمكتبة ومدى نجاحها إنما يقاسان بعدد مرتاديها من مختلف الفئات العمرية، ثم بعدد الكتب التي تُعار للناس. كما يقاس النجاح بالبرامج التي تُقام فيها من ندوات ومحاضرات تناسب مختلف شرائح المجتمع.

نحتاج إلى مكتبة قريبة من الناس جغرافيًّا، يستطيع الناس دخولها مشيًا على الأقدام من منازلهم دون الحاجة إلى وسيلة نقل، وهو ما وعته كثير من الدول. صحيح أننا بحاجة إلى مكتبة وطنية وإلى مكتبات مركزية كبيرة في جميع المناطق، وهي مخصصة للباحثين والمفكرين، لكن عامة الناس والشرائح العمرية المتنوعة بحاجة إلى مكتبات صغيرة متوزعة في جميع الأرجاء، جنبًا إلى جنب مع الحديقة الصغيرة القريبة من منازلهم، يستطيعون الدخول إليها بنفس سهولة دخول أي مركز تجاري في الحي، ولا يتطلب منهم الأمر وسيلة نقل أو مشوارًا طويلًا لذلك.

أما عن تحقيق كل ذلك، فيكون بعدة طرق، منها أن تتوفر فيها عوامل الجذب المتوفرة في بعض المجمعات التجارية مثلًا، كمحلات تقديم القهوة والشاي وبيع الحلويات، والمسابقات، ومستلزمات أخرى، مع بعض البرامج الترفيهية للصغار والكبار، كل هذا مع البنية التحتية التقنية التي من أبسطها توفر أجهزة الحاسب فيها مع سهولة الوصول إلى الإنترنت.

وقد حصل تطور كبير في هذا المجال في المملكة العربية السعودية، حين أعلنت هيئة المكتبات عن استراتيجيتها قبل عدة سنوات، تضمنت عدة خطوات مهمة يُتوقع أن تترك آثارًا كبيرة على علاقة الناس بالمكتبات وعلاقة المكتبات بهم، لتكون خطوة على طريق تحويل المكتبات "من كونها وعاءً معلوماتيًّا إلى منصة ثقافية شاملة"، كما عبر عن ذلك وزير الثقافة، سمو الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان.

"في المكتبة، نجد أنفسنا ونفقدها في نفس الوقت، لأننا نغوص في بحور المعرفة ونصبح جزءًا من كل شيء."
جبران خليل جبران – كاتب وشاعر لبناني

كتب يوسف أحمد الحسن