قال الله تعالى: (وإذا مرضت فهو يشفين) — آية من سورة الإنسان.

وما أدراك ما الإنسان! مخلوق قد أبدع الله في صنعه؛ متكيّف مع جميع الظروف، يتعلّم مما يعيشه ويواجه، بل يبحث ويبتكر.
فحينما خلق الله الخلق، أوجد لكل شيء شيئًا يرادفه ويقابله، مما يشكّل التوازن في هذا الكون: فالصحة يقابلها المرض، سعادة وحزن، قناعة وجشع، أرض وسماء، صيف وشتاء.

وجعلنا متشابهين مختلفين، ولهذا وجب أن نكون عونًا لبعضنا وسندًا لأرواحنا.
منذ الصغر نسمع الشيوخ عبر منابرهم يقولون: (اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همّنا)، فكنت أردّدها دون تفكير، أقولها صدقًا مما نعيشه في الحياة اليومية التي يعيشها الإنسان العادي.

في السابق كنت أعبر الشارع العام الذي يكون أمام مركزٍ لم أفكر فيه! ماذا يوجد داخله؟
كنت أعبره بشكل يومي تقريبًا، لكن لم أفكر لجزء من الثانية فيه، وهذه الحقيقة أثّرت فيّ وجعلت الكثير من الأسئلة في قتال.

وبمرور الأيام، وبدون سابق إنذار، وجدت نفسي واقفة أمام هذا الباب، وبيدي مجموعة من الأوراق الطبية، وأنا مثقلة بالأفكار والأسئلة ما بين: ماذا حدث؟ ولماذا؟ وما الذي يحدث؟

لكن ما إن بدأت الرحلة في هذا العالم الذي أجهله ومجبرة أن أتعايشه،
رأيت داخله مركزًا صغيرًا لكن عالمًا كبيرًا بطاقمه الطبي والإمكانيات التي يقدّمها بأضعاف حجمه.

عالمٌ آخر، بالأمس أمرّ بجانبه مرور الكرام، واليوم أنا أحد أفراد عائلته؛
انتشلوني من الحيرة والألم، تفاعلوا معي، ساندوني.

رأيت صبر التمريض، وكيف يسارعون لمساعدتنا حال سمعوا شكوانا أو تذمّرنا، خفّفوا العبء عنّا بعد الله،
رغم ضغوطاتهم، إلا أنهم أدخلوا السعادة في قلوبنا، وخفّفوا ما وسّع عن العلاقة الإنسانية التي بنا.

جهود جبارة، قال الرسول الكريم ﷺ:
مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى.

ولهذا أتعجب من نفسي حين أقول: (بالأمس كنت أجهل هذا المكان، واليوم أحد أفراده، عائلته المليئة بالأمل والإخلاص).

يمتلكون قوة الإيمان.. ابتسامات.. دعوات قلبية جميلة تجبر النفس،
أصدقاء لا يقدّرون بثمن، دائمًا يتفقدون بعضهم، ويعرضون تجاربهم للفائدة، ويتبادلون الهدايا.

في نظري:
لا أجد كلمات شكر كافية لما يقدّمونه لنا، ولا أجد عبارات تعبّر عن مدى سعادتي بهذه العائلة.

حقيقة، أفتخر بوجودهم، وأُظهر هذه الحقيقة،
فبالأمس لم أكن أرى، واليوم أسمع وأرى، والفضل بعد الله يعود لهم — أصدقائي.

الحياة ليست فقط ركضًا وراء تحقيق الأهداف، بل هناك عالم، جسور، يمدّك بالقوة في ضعفك، وبالأمل في حزنك، ويزداد إصرارك لتحقيق كل ما تريد.
قال الله تعالى:
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ" — سورة الحجرات، آية رقم 13.

أكرّر شكري وتقديري لمركز وحدة الكلى بمحافظة الليث، بمن فيهم الدكتور محمود، والدكتورة هبة، وطاقم التمريض الرائع.

وشكر خاص لأصدقائي، أولئك الذين غيّروا مسار حياتي

كتبت مرضيه الصحبي