بكت الشجرة حينما سقطت الورقة، يقول إيليا أبو ماضي:
عرفوا مكانك بعد ما فارقتهم
يا ليتهم عرفوه قبل المصرع
ولكم تمنّوا لو تعود إليهم
أنت الشباب إذا مضى لم يرجع

لماذا نعرف الصوت والمكانة بعد الرحيل؟ حين تبكي الشجرة على ورقتها، فهي لا تبكي فقط على فقد، بل على ذكرى حياة، على لحظة لم تُحتفَ بها كما تستحق. وكذلك الناس، لا يشعرون بمكانة من أحبّوهم إلا حين يغيبون، حين يصمت الصوت الذي كان يملأ المكان، وحين تبرد الأماكن التي كانت دافئة بوجودهم.

يقول: عبيد بن الأبرص
لا أُلفِيَنَّك بعد الموت تندبني
وفي حياتي ما زوّدتني زادي

الكتابة والحديث عن الرحيل والفقد يحمل وجعاً عميقاً، وجوهره مألوف: لماذا لا نُقدّر الأشياء أو الأشخاص إلا بعد فوات الأوان؟
يقول جبران: "وردة واحدة لإنسان على قيد الحياة أفضل من باقة كاملة على قبره."

الإنسان بطبيعته قد يألف النِّعَم حين تكون بين يديه، فيغفل عن قيمتها، ولا يشعر بثقل فقدانها إلا حين تختفي.
كأن الرحيل يُسلِّط ضوءاً على ما كان مخفياً تحت ظلال الاعتياد.
تغانم الأحبة والأحباب قبل سقوط الورق.

كتب هشام آل عتيق