من وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب - عليه السلام -:
(يا علي، إياك واللجاجة، فإن أولها جهل وآخرها ندامة).

لا يخفى على المرءِ منا بأن تدمير العلاقات الاجتماعية وقطع الأرحام والمشاكل والحروب والأزمات ما هي إلا نتيجة، مسببها الرئيسي اللجاج، فاللجاج تعني الخصومة والعناد، وهذه الصفة إذا تمكنت من الفرد، فعليه وعلى الدنيا الوداع، فهي من المكونات التي تجعل الجدال عقيمًا وسطحيًا، بل عاملًا لسد الكثير من الأبواب والفرص على الفرد.

ليس ذلك وكفى.. بل اللجاج يُعمي البصيرة، وقد يكون الشخص شديد اللجاجة ضعيف البصيرة، وضعف البصيرة يجعل الإنسان ضعيفًا سطحيًا ناميًا لا متطورًا، وهذا يؤكد على أن للبصيرة أهمية في تطوير المجتمعات، فكم من الأمم تمزقت؟ وكم من مجتمعٍ تشتت؟ أليس اللجاج نقطة سوداء؟ أليس العناد عامل فتنة؟

عدم الأخذ بالحجة والدليل وهما قائمان لا يدلّ سوى على جحود الشخص، ومحل الشاهد هاهنا الأمم التي كُتِبَ عليها الخلود في النار نتيجة لُجَاجِها الشديد، والواقع المعاصر على جميع المستويات يعاني من هذه الآفة التي أصبحت معولَ هدمٍ لجميع الأفكار والأنشطة، بل وإن استمر ذلك، فإن الأمم والمجتمعات - على جميع المستويات - ستعود إلى نقطة الصفر بشكلٍ تدريجي.

وبهذا الصدد، أود أن أوجّه ثلاث رسائل:
أولًا: إن كان الشخص يرى الحجة أمامه فلا يأخذ بها كراهيةً وبغضًا، فعليه أن يراجع نفسه، لأن الكراهية والبغض لا يدخلان في هذا المسمّى على الإطلاق.
ثانيًا: للجدال مواضع كثيرة، قد تستطيع إيصال وجهة نظرك للآخرين بما شئت، لكنك لن ولم تستطع فرضها عليهم.
أخيرًا: قبل أن تفكّر في النطق بأيّ كلمة، عليك بالتفكير لمدة ثلاث ثوانٍ على الأقل، لأنك بكل كلمة تتفوّه بها مسؤولٌ عنها يوم القيامة.

أخيرًا، على المرء منا التفكير قبل خوض أي جدال، حيث قال تعالى:
(مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)

وقال عز وجل في سورة النحل:
(ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ).

ولذا، من المهم الالتزام بالدعوة الحسنة والمجادلة الحُسنى، فهي مفيدةٌ للمرء يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.
هذا، والحمد لله.

كتب علي دشتي