يُعد رُهاب الشعر (Metrophobia) من الأنواع غير الشائعة للرُّهاب؛ إذ ينحصر في عدد محدود من الأشخاص في بعض البلدان، ربما لأن المصابين به لم يكونوا يتحدثون عن ذلك أو يحاولون علاج أنفسهم. كما أنني لم أجد في قراءاتي أديبًا مشهورًا كان مصابًا به، رغم وجود من يكره الغموض فيه. وهو ليس مجرد خوف من الشعر بل اضطراب نفسي مرضي يتمظهر في ردود فعل مبالغ فيها وغير منطقية مثل التوتر والتعرق وتسارع ضربات القلب وقد تصل إلى الغثيان والدوار.
ولذلك فإن المصابين به ينحون إلى تجنب سماع الشعر أو كتابته، بل تجنب بعض الإيقاعات التي تشبه الشعر، أو حضور المناسبات التي يُقال فيها، أو حتى قراءة أي أبيات شعرية مهما كانت قصيرة. ويرجع بعض المتخصصين أسباب هذا المرض إلى عدة أمور؛ منها التجارب السلبية المبكرة التي قد تكون حصلت لأي شخص، أو مواقف محرجة مر بها في المدرسة أو مع أصدقائه، وقد تعود إلى عدم فهمه لبعض نصوصه، أو لأنها تثير في نفسه ذكريات لا يحبها، عاطفية كانت أو اجتماعية.
كما يُرجع البعض حصول هذا الرُّهاب من الشعر على وجه الخصوص لا من النثر إلى كونه عبارة عن جمل مشحونة عاطفيًّا اعتمادًا على الإيقاع والقافية والرنّات الموسيقية.
وبالطبع يمكن علاج هذا النوع من الرُّهاب - كسائر أنواع الرُّهاب - بمجموعة من الخطوات، أبسطها التعرض المتدرج والمتكرر له.
وهناك أنواع أخرى قريبة من رُهاب الشعر، مثل رُهاب الكلمات (Logophobia) الذي يعني الخوف من بعض الكلمات المرتبطة بخبرات صادمة للبعض، أو الخوف المرضي من بعض الكلمات أو الخوف من التحدث أو الكتابة أو الاستماع إليها، وربما حصل ذلك بسبب الخوف من ارتكاب أخطاء أو لصعوبة التعبير عن الأفكار، ويكون نتيجة ذلك تجنب الكلام أو الكتابة أو الاستماع للكلمات، أو القلق عند رؤية نصوص طويلة. أو قد يكون خوفًا من بعض الكلمات مثل كلمة (موت) لارتباطها بفقدان بعض الأحبة لديه.
وورد في بعض المصادر رُهابٌ قد لا يكون حقيقيًّا بل من باب الدعابة، ولن نقوم بعلاجه أبدًا لأننا بحاجة إليه؛ وهو رُهاب التحول اللغوي (Alogotransiphobia) الذي يعني خوف صاحب هذا الرُّهاب من أن يكون في مكان ما أو في وسيلة نقل أو وسط الازدحام المروري بدون وجود كتاب أو أي مادة قرائية أخرى.
وختامًا، هناك رُهاب الكتابة (Graphophobia) وهو الخوف من الكتابة؛ اليدوية أو غير اليدوية، ورُهاب التعلُّم (Sophophobia).
كتب يوسف أحمد الحسن
0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟