قَدْ قَرَّرَ نَفِيسَة وَشَارِدٌ التَّنَزُّهَ عِنْدَ مِينَاءِ الحَيَاةِ.
تَحَاوَرَ كُلُّ مِنْهُمَا: 
نَفِيسَةُ: لِمَا البَحْرُ هَائِجٌ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ السَّاكِنَة ؟! 
شَارِدٌ: أَظُنُّ أَنَّ الهَيَجَانَ فِي العَقْلِ لَا فِي البَحْرِ.. إنهُ كَشرحِ شَّيْءِ مُبْهَم.
.......
سِينُ نَفِيسَةَ وَشِينُ شَارِدٍ، مَا الفَرْقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ كِلَاهُمَا لَهُمَا مَعْنَى؟!
السَّلَامِ وَالسُّكُون وَسَلَمِ نَّفْسِيَّة ؟! أَمِ الشِّدَّةِ وَالأَشْيَاءِ وَالشُّجُونِ لِشَارِد؟!
إن الحَيَاةُ تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا الكَثِيرَ، فمَا بَيْنَ السِّينِ وَالشِّينِ تَكْمُنُ: النَّفْسُ وَالشُّرُود، العَقْلُ وَالقَلْب، الرِّقَّةُ وَالعَزْمُ، وَالتَّخْيِيرُ الَّذِي لَا يَنْتَهِي عِنْدَمَا يَكُونُ الأَمْرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ.

فِفي أَيِّ صَفٍّ تَكُون لَيْسَ المُهِم، بَلْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ تَخْتَار، حِينَئِذٍ هُوَ الأَهَم. كَالشُّرُودِ، لَا يَجِبُ فِي حَضْرَةِ مُحِبٍّ، بَلِ التَّأَمُّلُ هُوَ الأَنْسَب. وَمَا بَيْنَ وَ بَيْنَ، هُنَاكَ يتضحُ الخَيْرٌ وَالشَرٌّ فِي النَّفْسِ ؛ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا وُجُوبًا أَنْ تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا لِيَكُونَ الجَوَابُ يَميل كُل الميلِ للخَير، فَلَا مَحَلَّ لِلْخَيَارِ الآخَر. لِأَنَّهُ عِنْدَمَا يَتَصَدَّرُ، تَضِيعُ النَّفْسُ أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ، وَتَكُونُ كَإِلامَارَةٍ بِالسُّوءِ، فلا هي مُطْمَئِنَّةً وَلَا حتى بهَا جُزءً من اللَوَّامَةً. فَانْتَبِهْ لِلسِّينِ وَالشِّينِ فِي خُطُوَاتِكَ وَفِي قَرَارَاتِكَ تَسْلَمْ.
...
شَارِد : نَفِيسَة يَا أَمَانَتِي مِنْ عِنْدِ اللهِ، مُدِّي يَدَيْكِ إِلَيَّ لِنَأْخُذَ خُطْوَةً نَحْوَ البَحْرِ، وَنَغُوصَ فِي العُمْقِ، وَنُبْحِرَ كِلَانَا بِكُلِّ حُبٍّ، نُعِيدَ سُلْوَى أَيَّامِ الخَوَالِي.

كتبت حليمه || يا الله ..