الحذاء والأمير، قصة تضيء في عتمة الليل، توقد بمخيلة كل فتاة انتمت له ، وتجول بها على عربة اليقطين السحرية ، في ازقة الطريق ، ذلك المشهد القصي، الجنية الزرقاء و الفستان السحري الذي تتدلل به في واقع منسي ، رغم غيهب الليل الثقيل تهرب من مخاوفها بالحذاء الزجاجي، تحمل سراجها الحزين وتخاطب نفسها بحنين ، اما تتذكرين ؟ كنت تحلمين بالكثير ، واليوم ألمح في اوجه النسوة الجائعات أحلام تبددت بأحلام اخريات ، هل اصبحن تافهات، حين أصغي الى صوتهن وقد هممن بالرحيل من أحلام اليقظة التي استبدت بالذكريات.
أقول ، هل تغيرت تلك الفكرة اليوم ، هل أضحى الفستان السحري مجرد "فوتوشوب اجتماعي" يجمّل الواقع ليجعل الفتاة مقبولة في أعين من يقيّمها بالمظاهر. هل الحذاء الزجاجي لا يصلح للمضي لمستوى الوعي الحالي، لأنه هش، لايحتمل عثرة واحدة ولا يُلبس إلا إذا وافقت على أن تقاس حياتها بمقاس أحدهم. و هل عربة اليقطين تحولت في واقع اليوم إلى مركبة تمويل بنكي، تركبها بأمل أن توصلها للاستقرار الذاتي لكنها قد تتعطل بها في منتصف الطريق لأن سحرها ينتهي عند منتصف الليل أو ان صح التعبير مع أول قسط ! ماذا عن الأمير هل اتطرق الى ذكره ام انه مشغول بتحديث بوستات الانستقرام.
سندريلا، قدوة البارحة هل أصبحت اليوم في قفص الاتهام. تُحاكم بالصورة النمطية التي تروج الى مصير المرأة ، وهي حاجتها لرجل ينقذها من واقعها. كثير من التساؤلات بات ينظر لها اليوم بنظرة الخذلان، لكن لو أعدنا فتح ملفات القصص القديمة لنُجري عليها محاكمة بمنطق النسخة المحدّثة من الوعي، بأن الفتاة اليوم يجب أن تعرف كيف تكون قوية و مستقلة في حين أن سندريلا كانت تنتظر الخلاص. الفرق الوحيد الآن هو أن سندريلا أصبحت اكثر وعياً وادراكاً لما يتناسب مع حياتها وشخصيتها، سندريلا القديمة كان حذاءها هو خلاصها وكأنها جُبلت على انتظاره، بينما اليوم تهرول نحو الحياة بحذاء أو بدونه.
في خاتمة القول، ربما، لم يكن الحذاء الزجاجي سوى دلالة، لا لحاجة سندريلا إلى من يُنقذها، بل لحاجتها إلى من يراها كما هي، بجوهر روحها، نقاوة قلبها، تسير بثقة ولو على هشاشة الزجاج. وما كان ذاك الأمير خلاصاً ربما، بل حضوراً عادلاً في فصل الحكاية، يكمل نصف المعنى. فالرجل ليسَ طوق نجاة، بل رفيق طريق، تستقيم به الملامح وتتوازن الكفة بوصفه شريك حياة. ليست القوة في أن تمضي المرأة وحدها، بل في أن تختار من يُجالس ظلها دون أن يُطفئ نورها، من يُبارك حريتها دون أن ينتقص من أنوثتها. فالحياة لاتكتمل بالسحر والخيالات بل بالاتساق، حين يكون الرجل سنداً لا قيداً، ومرآة لا حكماً، وقلباً يليق بحكاية امرأة لم تعد تنتظر النهاية، بل تصنعها فلتكن صناعة متينة مسبحة بالتآلف والمشاركة الإيجابية لا هشة سياحها أحلام وأوهام سرعان ما تذروها الرياح وإذ بها باتت نسياً منسياً .
كتبت نوف علي الزامل
0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟