اكتبُ نصاً أدبياً أتجلى فيهِ متردداً عن من سأكتب وعن ماذا؟ وإلى أينَ سأصلُ في المعنى .
اكتبُ والحياءُ يتملكُني ,هل لهم أن يقرؤوا عنكِ مني ؟ هل يحقُّ للحروف أن تُصفَّ في روعةِ إبداعها إلا لكِ ؟ تتداعى أمامي الآن روعةُ الحرف وابتسامةُ الكلمات المختارة ,متفاخرةً أنها ستكون عنكِ مخلوقةً لكِ أنتِ أنتِ ,وروعةُ المنطوقِ يرسمُ عباراته عن مُحياكي الجميل , هل لي بذلك ؟ لن اكتبَ الكثير ,وما الكثيرُ إلا قليلٌ بكِ.
كانت سكنات الليل تطوفُ حولي ,والبردُ في الخارجِ متشبعٌ برائحة المطر ,رغم أنني أُعاني من الحساسية المفرطة إلّا أنني فتحتُ النافذةَ حينها لكي استنشقَ رائحة المطر ,يا بسمة المطر ,كيفَ لهذه الرائحةِ أن تكونَ متلاصقةٍ بكِ ,رغمَ أنني لم أعلم رائحتكِ بعد ,ولكن قال صلى الله عليه وسلم عن المطرأنه حديثُ عهدٍ بربه والمرادُ من هذا لكونه من العلو فهو أقرب من الله وأنَّه ماءٌ مبارك ,كما أنتِ ,طلبتكِ عبارةً عبارة كما يشتهي قلبي ويحتاجُ ديني ,لذلك رائحةُ المطر تذكرني بكِ أيتها الخلوقة.
إنَّ الأيام تتداعي يوماً بعد يوم ,والشوق يأتيني تارةً وتارةً أخرى ,أنا أحبُّ الله وأحبُّ أبي وأمي ,بليغٌ في عُرفِ العائلة ,فصيحٌ طليقُ اللسان ,أحبُّ الجمال لأنَّ الله جميلٌ يحبُّ الجمال ,أتساءل كيف كانت الضحكةُ الأولى ... النظرةُ الأولى ,ما معنى حبِّ آدم لحواء وكيف غرَّدَ قلبه لها ,لم يكن هناك ما يُدعى "بالمكياج" ,فكيف تزينت له حينها ,لم يغازلها ,لم يكن هناك شاعرٌ كعنترة وكثيرعزة وغيرهم ,كيفَ بدأ أولَ حديثٍ معها ,كلُّ هذه التساؤلات كانَ جوابها بعدَ تفكرٍ عميق هو الفطرة ,كانت المحركَ الرئيسي لهما ,بأفعالهم وسكناتهم وأقوالهم وكلِّ شيء ,وهذا ما أنا عليه ,أتحركُ وفقٍ لفطرتي التي جلبتني لكِ ورَزقتكِ حُبي كما أتمنى أن أُرزقه أنا أيضا.
كانَ في فطرتي شيءٌ يدعوني للتوقف ,قد جُبلتُ على معنى الرجلِ المسلم ,لا الرجلِ الشرقي كما يدَّعون ,يُحركني ديني لا عاطفتي التي تُخالفُ ربَّما مُقتضى الدين والشريعة ,لا أُبدي حبّي إلا بعدّ استعدادي لهذا الأمر ,لا أُدركِ كيف يدَّعون حُبهم وهم لا يخافونَ الله في محبوبتهم ,أليس قلبُ محبوبتهم بيدِ خالقه الذي يعصيهِ من أجلها ؟ أولم يسمعوا بالآيةِ التي تقول ((ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحبِّ الله والذين آمنوا أشدُّ حباً لله )) ألا يخافون أن يُوقعوا محبوبتهم بهذا الأمر ؟ إنَّ العمرَ قصيرويكادُ أن ينتهي ولا طائلَ يا عزيزتي بحبٍ لم يتوَّج برضا الله وطاعته ,هم قاصروا الرؤيا ,قليلوا الإدراك ,إنَّ من بلغَ مبلغ الرجال ,فالأولى به صدقُ التوجه والإتجاه.
أما بعد ... أيتها الفاتنةُ الخلوقة ,يا صاحبةَ الحياءِ الخلّاق والنظرةِ الذكية ,يا سعةَ الأفق ويا عفوَ خاطري ,يا هاربةً من حُسنكِ إلى حسنك ,كماءِ زمزمَ يخرج عائداً إلى نبعه ,فإني والله أخاف الله فيكِ ,و أدعوه بقلبٍ خاشعٍ طامعٍ بكرمه وجوده ,يحبُّ التذلل  ,فتذللت وطلبتكِ منه ,لن أكونَ مثلهم ولن أُقدم إلا حينَ أن أبلغَ ذلك المبلغ ,هذا حديثُ قلبي .قد قالَ القليل بحقك وما الكثيرُ إلا قليلٌ بكِ.

كتب أحمد سامح