لم يشكل الحزن لبعضنا كابوساً لا يستطيع الخلاص منه ولا فرار من زنزانته المحكمة القيود !!!؟؟؟
لماذا نصبح ضعفاء حيارى مكسوري الجناح حين يتملكنا الحزن ؟!!!
ونبدأ بالعزلة شيئاً فشيئاً حتى تضعف مناعتنا الداخلية لمقاومته، وتصبح الحياة هشة هزيلة المعنى والمذاق ..
فلا طعم لها ولا لون ولا رائحة، بل كل الأشياء من حولنا رمادية ضبابية ..
تشعر وكأنك شخص شارف الكهولة مثقل الخطى، فاقد الرغبة والعزيمة، مهشم الطموح والإرادة، ملازماً الوحدة تاركاً خلفه العالم بأسره ...
إن مايحدثه الحزن في أعماقنا مخيفاً للغاية، فإنه يبدأ بشعور ثم يتحول لأفكار سوداوية ثم يصل لواقع مرير ، يصبح الإنسان فيه معاقاً نفسياً وعقلياً وروحياً عن المضي في حياته ...
إن الفلاسفة عرفوا الحزن بأنه ( ألم نفساني يحدث حين فقد المحبوبات وفوات المطلوبات وهو يرادف الغم والكآبة موصلاً الإنسان للبؤس والعجز ...
إن فلسفة الحزن تكشف عن تشوهات الحياة ونقصها، والإنسان بطبعه ميال للكمال، فهو يعاني من نقص وجودي في كينونته ...
وهذا النقص جبلي في طبيعة النفس البشرية وفيمن حولنا من أمور الحياة ...
لذلك الإيمان بهذا المبدأ وهذه القناعة كفيلة بمعالجة كثير من الأمور المزعجة للشخص في نفسه وفي التعامل مع من حوله ...
وهنا يأتي سؤالاً يطرح نفسه متسائلاً : هل الحزن عنصر أساسي في الكيان الإنساني ؟!!!!
إننا ولدنا وفي لحظاتنا الأولى ابتدأناها بصرخة استغاثة، لأننا فارقنا موطن الأمان وقذف بنا في بحر الآلام ....
فما وجد الحزن والألم إلا للتطهير ...
نقول ذلك لأن كل شعور إنساني يتحول إلى فكري يصبح فلسفي ...
وهنا نورد ماصاغه الفيلسوف اليوناني بؤشيوس في كتابه (عزاء الفلسفة ) وذكره الكندي في رسالتة المعنونة :
(الحيلة في دفع الحزن )
تنطلق فكرته بأن الإنسان سيد نفسه ويحذر من سطوة الحزن، فالعقل البشري لديه من القدرة الكافية في توفير الأمان النفسي لمواجهة الألم النفسي إذا استخدم بتكتيك منطقي ممنهج وسليم ..
فالعقل مستقل عن عالم الحس والمتغيرات من حوله، وله القدرة في السيطرة العليا
لما يواجهه ...
وأيضاً من الحيل في دفع الحزن مفهوم وقناعة لابد أن يتشربها الدماغ وترتوي منها العروق لتحيا متزناً داخلياً سالماً من الحزن ...
وهي أن طبيعة الحياة والأشخاص والظروف التبدل والتغيير والفقد، وثباتها على حال يناقض طبيعتها التي جبلت عليها، فلابد من توطين النفس وتعويدها للتعود على عدم التعود ...
وهذا من أنجح الطرق لمواجهة تقلبات الحياة ونكباتها .
الحياة والمجتمع
هل الحزن عنصر في الكيان الإنساني
كتبت شروق الفرحان

2 Comments
أزال المؤلف هذا التعليق.
ردحذفااااه "فلابد من توطين النفس وتعويدها للتعود على عدم التعود"
حذفنعم هذا الذي أحتاجه..😔
سلمت أناملك يا شروق👍🏻
مقال رائع.. نحتاج مثل هذه الكلمات.. استمري .💐
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟